وفي العصر الحديث فإن من رموز الثقافة عنده جمال الدين الأفغاني، وهو موقظ الشرق، وهو رجل الفطرة ... الخ. وإطلاقه هذا القول جزافًا يدل على ضعف ثقافته الشرعية.
وفي التاريخ يلمز كثيرًا بنى أمية دون وضع الضوابط للإنصاف والتقويم الصحيح.
وبسبب عدم وضوح توحيد الألوهية ظن أنه من الممكن اتصال العالم الإسلامي بروحانية الهند (وليس بوسعنا أن نغض من قيمة الدور الذي يمكن أن يؤديه اتصال العالم الإسلامي بروحانية الهند) [1]
ولم يشر في كتبه إلى موضوع تحكيم الشريعة الإسلامية، وكان معجبًا بدولة الوحدة عام (1958 م) مع أنها لا تطبق شرع الله، وهناك أخطاء جزئية لا نريد التفصيل فيها ونعتقد أنه لو نبه عليها لتراجع.
وقبل أن ننهي هذه القراءة لفكر مالك بن نبي لا بد من التنبه لأمور:
أ - هذه السلبيات والأخطاء يجب أن لا تمنعنا من الاستفادة من الإيجابيات، فهذا المفكر خبير في نهضة المجتمعات وأمراض المسلم المعاصر.
وكأني أسمع بعض المسلمين يقولون: ما دامت هذه آراؤه فما الفائدة من قراءة كتبه؟ وهذا خطأ فادح منهم، فنحن نقرأ لأعداء الإسلام ونستفيد منهم؛ فكيف بمفكر كان يسعى - حسب جهده - لخير المسلمين، وإن أخطأ في مواضع.
2 -إن مالك بن نبي شخصية كبيرة، فهو يتراجع عن الخطأ إذا تبين له، لقد نصح «جمعية العلماء» في الجزائر بصدق وقال كلامًا دقيقًا في هذا (لقد كان على الحركة الإسلامية أن تبقى متعالية على أوحال السياسة والمعامع الانتخابية) [2] (وبأي غنيمة أراد العلماء أن يرجعوا من هناك وهم يعلمون أن مفتاح القضية في روح الأمة لا في مكان آخر) [3] ، وهو يقصد سير العلماء في القافلة السياسية عام (1936 م) .
(1) وجهة العالم الإسلامي / 170.
(2) شروط النهضة / 38.
(3) المصدر السابق / 34.