الثالث والإسلامي بوجه خاص» لترسي فيها دعائم وجود أوربي جديد بوسائل الاقتصاد) [1] .
وليس هذا موضع تفصيل نظرة الإسلام إلى الاقتصاد ولكن الذي لاشك فيه أن دولة أو أمة تعيش على فتات الموائد والإعانات من القمح والدقيق والقروض من البنك الدولي، كيف يتسنى لها الاستقلال السياسي، وكيف تبقى بعيدة عن ضغوط الشرق والغرب.
كان الطلب على الحاجات قليلًا في الماضي، ولم تقع الشعوب الإسلامية فريسة الاستهلاك، وبسبب التخطيط الاقتصادي الفاشل صار الفلاح ينتظر لقمة العيش من أمريكا، وقد كان في السابق مكتفيًا هو وأسرته في مزرعته وأرضه (فالعالم الإسلامي يواجه اليوم «حالة إنقاذ» تفرض عليه أن يتخذ قرارات صارمة في المجال الاقتصادي) . [2]
ونحن لا نضخم من دور الاقتصاد، ولكن ألم يكن كبار الصحابة تجارًا ومزارعين، ولابد من إعمار الدنيا بالقدر الذي لا تنخرم فيه أمور الدين أو أمور الآخرة، وكيف يكون المسلم عزيزًا إذا كان جل اعتماده على الكفار.
الاقتصاد اليوم أصبح علمًا قائمًا بذاته، والظروف الحالية تتطلب تخطيطًا اقتصاديًا يناسب حاجات وموارد بلادنا، وإذا كان الغرب يسخر الاقتصاد للرفاهية والاستغلال، فلماذا لا يسخره المسلمون للاستقلال ونشر الدعوة والجهاد.
ولأهمية هذا الموضوع كان السؤال المتبادر: كيف ينهض المسلمون اقتصاديًا؟ وكيف يكون لهم اقتصاد مستقل؟ فالعالم من حولهم في سباق رهيب، المنتجون في الشمال على محور (واشنطن - طوكيو) يريدون بقاء العالم الآخر (محور: طنجة - جاكرتا) المحطة الرئيسية للاستهلاك، (والمسلم في أول هذا القرن لاهو بالمنتج الذي يرعى حقه، ولا المستهلك الذي ترعى حاجته، لقد كان أداة عمل مستمر فقط، ولم يتكون لديه وعي اقتصادي ولا تجربة في عالم اقتصاد غريب عليه بكل مفاهيمه) . [3]
(1) مالك بن نبي: المسلم في عالم الاقتصاد / 102.
(2) المصدر السابق / 99.
(3) المسلم في عالم الاقتصاد / 7.