الصفحة 53 من 60

لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ [الجاثية:13] وسخر لكم الأنعام، ويد الإنسان مبسوطة على العالم) [1]

إن ظروف العالم الإسلامي تقتضي عندما يريد النهضة الاقتصادية أن يبدأ بالزراعة، فهي الأساس، وهي التي تمده ببعض المواد الخام، وهي التي تحميه من الضغوط الاستعمارية، هذا هو رأي مالك بن نبي الذي يكرره كثيرًا في كتبه، يقول:

(والأرض هي الوسيلة المأمونة - كما يقول اليوم الاقتصاديون الذين يدرسون مشاكل العالم الثالث - لضمان «إقلاع» مجتمع ما من مرحلة أولية إلى مرحلة ثانوية) [2] (ولكي يصل الاقتصاد إلى مرحلة التصنيع فليس له ما يعتمد عليه سوى الزراعة من ناحية والمواد الأولية «الخام» من ناحية أخرى، وهذان هما ثديا الاقتصاد الإسلامي على العموم) [3] .

وتجربة الجزائر هي أكبر مثال على ذلك حين اهتم بالصناعة وأهمل الزراعة، ووجد الشعب والعمال أن المواد الضرورية للغذاء غير موجودة.

لاشك أن وجهة نظر مالك بن نبي صحيحة بشكل عام، ولا أظنه يعني أنه لابد من استكمال الزراعة حتى نبدأ بالصناعة، ولكن الزراعة هي الأساس، وهذا شيء طبيعي بالنسبة للعالم الإسلامي، فضعفه في الزراعة ومحاولة الانتفاش أنه صناعي جعلته يستجدي أخيرًا المواد الغذائية من الغرب.

لم يقدم مالك بن نبي هنا نظرية متكاملة في الاقتصاد، بل إشارات وخطوط عريضة فقط، بل نستطيع القول أنه بسط الأشياء أحيانًا، وهي أكثر تعقيدًا وخاصة في ظروفنا الحالية.

كما أنه وبسبب «السذاجة السياسية» وقع في غلطة كبيرة عندما ظن أن ما قام به قادة انقلاب (23) يوليو في مصر مما سمي بـ (الإصلاح الزراعي) سيكون خطوة كبيرة في طريق الإصلاح الاقتصادي، إن ما قام به هؤلاء لا يعدو أن يكون ارتجالًا وتشنجات نفسية ضد الإقطاع وليس نابعًا عن خطة مدروسة فضلًا عن أن تكون خطة إسلامية، وقد خرجت مصر

(1) المقدمة 2/ 905.

(2) مشكلة الأفكار / 40.

(3) المسلم في عالم الاقتصاد / 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت