الصفحة 42 من 60

درجة عالية، كما جاء في الحديث عن جندب بن عبد الله قال: «تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا» [1] .

والقرآن الكريم وضع ضمير المسلم بين حدين هما: الوعد والوعيد، ومعنى ذلك أنه قد وضعه في أنسب الظروف وهذان الحدان ينطبقان على مفهوم الآيتين الكريمتين:

أ- {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ} .

ب- {إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ} .

وبين هذين الحدين تقف القوة الروحية متناسبة مع الجهد الفعال الذي يبذله مجتمع طبقًا لأوامر رسالة [2] .

يقول الدكتور (الكسس كاريل) معبرًا عن هذه الحقيقة: (فالأمل والإيمان والحمية تؤثر في الجسم تأثير البخار في العجلة المحركة) [3] (وإذا نجحت إحدى الأفكار في تغيير سلوك البشر فذلك لأنها تنطوي على عناصر عاطفية إلى جانب العناصر المنطقية، إن الإيمان هو الذي يدفع الإنسان إلى العمل وليس العقل، والذكاء يكتفي بإنارة الطريق ولكنه لا يدفعنا إلى الأمام) [4] .

هذه الطاقة الإيمانية جعلت الفرد المسلم في عصر النبوة يقسم ثروته مع أخيه الذي هاجر إليه، فالمؤاخاة التي تمت بين المهاجرين والأنصار هي أول عمل تاريخي يقوم به المجتمع ساعة ميلاده، ولولا قوة شبكة العلاقات الاجتماعية لما استطاع المجتمع الإسلامي الإقلاع باتجاه حضارة، وفي حالة تمزق هذه العلاقات قد توجد العوالم الثلاثة (الأفكار، والأشخاص، والأشياء) ولكنها لا تغني شيئًا، وقد يكون هناك مسلمون متحمسون وهناك أفكار ولكن الشبكة ليست قوية.

(1) صحيح سنن ابن ماجه، بتحقيق الألباني 1/ 16.

(2) ميلاد مجتمع / 21.

(3) تأملات في سلوك الإنسان / 84.

(4) المصدر نفسه / 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت