الصفحة 55 من 60

شخصية أبى حامد الغزالي، كيف يجمع بين الفقه والذكاء من جهة، وبين الصوفية وحكايات العجائب والخرافات من جهة أخرى.

أ - أعجب مالك بثورة 23 يوليو في مصر، ومدحها ووضع آماله فيها من ناحية الإصلاح الزراعي والصناعة، وإنشاء وزارة الثقافة والإرشاد، والحياد الإيجابي، وكل الدجل والشعارات التي أطلقها مهرج هذه الثورة.

فثورة يوليو (1952 م) عند مالك (من أهم الحوادث بالنسبة للصراع الفكري، وكان لهذا الحدث تأثير شرارة كهربائية انطلقت في وعي البلاد العربية والعالم الإسلامي) [1] (وكل عربي يعلم أن نظرة الرئيس جمال عبد الناصر خطت للنهضة العربية الاتجاه الصحيح الذي يحقق الشرط الأول للانسجام مع القانون العام .. ) [2] .

كيف يكون هذا الزعيم بهذه الصفات ونحن لا نعلم أن هناك زعيمًا آخر في العصر الحديث ترك بلاده خرابًا مثل جمال عبد الناصر؟ كيف لا يدري مالك بن نبي وهو من هو في فهم اللعبة الاستعمارية أن عبد الناصر كان ضمن (لعبة الأمم) ، وأنهم ساعدوه على صنع هذه البطولة المزيفة، وحتى لو كانت هناك بعض الإصلاحات المادية - وهي لم تتحقق فعلًا - فأين الحديث عن الاستبداد السياسي وكرامة الشعب المسحوقة؟ بل أين تطبيق الإسلام؟.

2 -علق مالك بن نبي آمالًا كبيرة على مؤتمر باندونغ، واعتبره كتلة سلام للعالم، واعتبر هذا التنوع الذي يضم تسعًا وعشرين دولة، تضم تراثًا فكريًا متفاوتًا (يمكن بطبيعة الحال أن يقدم العناصر اللازمة لبناء قاعدة متينة للسلام) [3] .

هذه نظرته لهذا المؤتمر، والحقيقة أنه كان يحب التكتلات الكبيرة لمواجهة الغرب، وقد يكون معه بعض الحق في هذا، ولكن مثل هذا التكتل كان يحمل بذور فشله، وقضية الحياد التي يرفعها لم تكن صحيحة، فكل دولة منحازة، والهند التي كانت من أبرز أعضاء المؤتمر وتدعي السلام والروحانية كانت تحمل بين جوانحها الكره العميق للمسلمين، بل إن صورة الهند العداونية كانت من البديهيات عند الشباب المسلم في الستينات، ولم ينخدعوا بكلام

(1) الصراع الفكري / 22.

(2) تأملات / 178.

(3) فكرة الأفرو آسيوية / 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت