الصفحة 13 من 64

وفي خاصية الربح والخسارة؛ فالتصور الذي قدمه (ليتش) للأقوال، يجعل من العمل التهذيبي للتخاطب عملا أشبه بالمعاملة التجارية منه بالتعامل الأخلاقي [1] .

مما يعني تغييب المعايير والقيم المعنوية، في علاقة المتكلم بالمخاطب؛ وذلك ما يجعل هذا عملا غير تهذيبي خالص.

ورغم أن مبدأ (التأدب الأقصى واعتبار التقرب) مهم؛ فهو يقوم على (التظاهر وتحصيل الأغراض) [2] .

مما يوجب البحث عن مبدإ آخر يحقق الصدقية بعيدا عن التظاهر، والإخلاص بعيدا عن الغرضية. ويجد هذا المبدأ أساسه في التراث العربي في تصديق العمل للكلام ومطابقة القول للفعل. ووسمه طه عبد الرحمان ب (مبدإ التصديق واعتبار الصدق والإخلاص) . وصاغه كما يلي:

ـ لا تقل لغيرك قولا لا يصدقه فعلك.

ومنه ينبثق عنصران يكونان عملية التخاطب؛ فالجانب التبليغي يسمى (نقل القول) والجانب التهذيبي يسمى (تطبيق القول) .

ولتحقيق مبدإ التصديق في جانبه التواصلي التبليغي، وضع (طه عبد الرحمان) فروعا، بمثابة قواعد، مستقيا إياها، مما ذكره الماوردي في (أدب الدنيا والدين) [3] . وهي:

ـ ينبغي أن يكون للكلام داع يدعو إليه؛ إما لاجتلاب نفع أو دفع ضرر.

ـ ينبغي أن يأتي المتكلم به في موضعه ويتوخى به إصابة فرصته.

ـ ينبغي أن يقتصر من الكلام على قدر حاجته.

ـ يجب أن يتخير اللفظ الذي به يتكلم.

كما فرع ثلاث قواعد؛ لتحقيق مبدإ التصديق في جانبه التهذيبي، استقرأها من التراث العربي [4] . وهي:

ـ قاعدة القصد:

ـ لتتفقد قصدك في كل قول تلقي به إلى الغير.

(1) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 248.

(2) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 248.

(3) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 249.

(4) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت