حتى لا ترى خاشعًا) [1] .
5 -ومنهم من يحسن صلاته مرائيًا الناس لاعتبارات شخصية، وقد كان بعض غلمان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يشمر ويلزم المسجد، فلما يراه عبد الله بن عمر على تلك الحال الحسنة يعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن، ماهم إلا يخدعونك، فيقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (من خدعنا بالله انخدعنا له) [2] .
6 -ومنهم من لا يصلي فرضه إلا بعد فوات الوقت، لا يقرب المساجد إلا هجرًا، ولا يأت الصلاة إلا دبرًا تفوته تكبيرة الإحرام والركعة الأولى والثانية والثالثة ...
7 -ومنهم من يصلي في بيته، ويتخلف عن الجماعة بلا عذر، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قوله في صلاة الجماعة: (ولقد رأيتنا ما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) [3] .
وقليل من قليل هم الذين يحافظون على صلاة الفجر والعشاء في جماعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أثقل صلاة على المنافقين، صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا)
(1) انظر السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو المقرئ الداني ج 3/ 534 رقم 225، وروي أيضًا عن شداد بن أوس رضي الله عنه في حديث عوف بن مالك الأشجعي، رواه الحاكم في المستدرك ج 1/ 178 رقم 337 وقال: هذا صحيح وقد احتج الشيخان بجميع رواته، والنسائي في السنن الكبرى ج 3/ 456 رقم 5909، وابن حبان ج 10/ 433 رقم 4572. قلت: الخشوع في الصلاة هو ذاك الحضور والتفاعل والتعقل والتفكر فيما يقوله أو يسمعه من ذكر، فالإنسان عندما يكبر للصلاة تنازعه أفكار متعددة، تهجم عليه من العقل الباطن، ويحاول الخاشع بعقله الظاهر، طرد هذه الأفكار، ليحل محلها عظمة وروعة المناجاة، وهذا يحتاج إلى حضور ومجاهدة وصبر ورهبة من الله تعالى، هذا هو الخشوع، والله أعلم.
(2) انظر الطبقات الكبرى للزهري ج 4/ 167.
(3) رواه مسلم ج 1/ 453 رقم 654.