قال ابن كثير في تفسيره: (أي ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها عليَّ من تعليمي منطق الطير والحيوان وعلى والدي بالإسلام لك والإيمان بك) [1] .
قال سيد قطب: (أدرك سليمان هذا {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًَا مِّنْ قَوْلِهَا} .. وسرعان ما هزته هذه المشاهدة، وردت قلبه إلى ربه الذي أنعم عليه بنعمة المعرفة الخارقة، وفتح بينه وبين تلك العوالم المحجوبة المعزولة من خلقه) [2] .
وقال الشيخ السعدي في تفسيره عن قوله تعالى {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًَا مِّنْ قَوْلِهَا} : (إعجابًا منه بفصاحتها ونصحها، وحسن تعبيرها. وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الأدب الكامل، والتعجب في موضعه، وأن لا يبلغ بهم الضحك إلاَّ إلى التبسم، كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - جُلُّ ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب , وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه، يدل على شراسة الخلق والجبروت، والرسل منزهون عن ذلك) [3] .
ومما تقدم من قول الشيخ السعدي: فالضحك، إما أن يكون تبسمًا أو قهقهة، والقهقهة في الضحك معروفة، وهي أن تقول: قَهْ قَهْ [4] ، والتبسم في الضحك من غير أن يصدر صوتًا، إنما يحرك معالم وجهه مشيرًا إلى أنه مسرور، وهذا ما كان عليه سليمان عليه السلام عند سماعه قول النملة لقومها.
المدلول اللغوي والعلمي لكلمة: {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} :
قال الرازي في مختار الصحاح: (حطم) (حَطَمه) من باب (ضرب) أي كسره (فانحَطَمَ) و (تَحَطَّم) و (التَّحْطيم) التكسير، و (الْحُطَمَة) من أسماء النار لأنها تحطم ما تلقى، و (الْحُطَام) ما تكسر من اليبس [5] . قولها {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} : أي لا يكَسِرَنَّكُم ويهلِكَنَّكُم سليمان وجنوده.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أن في النمل شيئًا قابل للكسر؟. وجواب ذلك: نعم هذا ما أثبته العلم الحديث، ففي زمن تنزل القرآن على حبيب الحق محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لديهم القدرة العلمية على فهم ودراسة تركيب جسم النملة أو معرفة أي معلومات سوى ما يفهمونه من لغتهم، فقد عرفوا أن التحطيم لا يقع إلاَّ على شيءٍ يابس، وصدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم إذ أثبتت الدراسات العلمية أن للنمل هيكلًا عظميًا خارجيًا صلبً جدًا يسمى: (EXOSKELETON) ، فالنملة لدى تعرضها لأي ضغط فإنها تتحطم وتتكسر، لذلك قال
(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 3/ 347.
(2) ينظر: في ظلال القرآن 6/ 268.
(3) ينظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 603.
(4) ينظر: مختار الصحاح ص 554، مادة (قهقه) .
(5) مختار الصحاح ص 143 مادة (ح ط م) .