للنملة ستة أرجل تنتهي بمخالب وتحاط بأشعار صغيرة لغرض دفع الضرر عن نفسها، وتساعدها على المشي لكافة الاتجاهات والتسلق، ولتنظيف الجسم والهوائيات ومعالجة الغذاء.
المبحث الرابع
خصائص مملكة النمل
يعد النمل من أرقى المجتمعات الاجتماعية من حيث التنظيم والتواصل والمثابرة والجدية والتخطيط، فالنمل له من المهارة في البناء ما يعجب له العقلاء، لهذا كان علينا أن نفرد مبحثًا من عدة مطالب، لنرى كيف أن الدراسات العلمية أثبتت أن النمل له خصائص تنظيمية وإدارية لافتة للنظر والإعجاب في بناء مملكته.
المطلب الأول
أمَّةُ النَّمْل
أشار الله عز وجل في القرآن الكريم إلى أن جميع المخلوقات التي خلقها هي أمم أمثال بني البشر، لها نظامها، وطريقة حياتها، وأسلوب تفاهمها - أي لكل أمة لغتها الخاصة التي تتفاهم بها بين أبناء مجتمعها - ولها نظامها في البناء والإعمار، ومن هذه الأمم أمة النمل فهي أمة من الأمم كبني البشر.
وفي نفس الوقت أن هذه الأمم فيها من المشاكل ما في المجتمع البشري كالحسد والبغض والقتل والإفساد، فعالم النمل عالم مثالي يمثل النظام والتعاون والبناء، فهو يشابه عالم البشر إلى حد كبير في التنظيم والبناء كما تقول الدراسات الحديثة، ولكنه لا يخلو من الفساد والقتل والتدمير والفوضى والطغيان.
والآية التي ذكرها الله عز وجل في سورة الأنعام عن مشابهة المخلوقات - ومن ضمنها النمل - لبني البشر في التنظيم والبناء ومواكبة الحياة، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي لأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالَكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شيءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [1] . فليتأمل القارئ إلى قوله تعالى: {إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالَكُمْ} ، أي أن كل أمة تتمتع بنظام وطريقة عيشٍ كبني البشر في نظامه وحياته.
(1) سورة الأنعام الآية (38) .