فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

وهذا ما يؤكده الدكتور بيل هيكز (Bill Hughes) في اكتشافه الجديد الذي قدمه للأكاديمية الوطنية للعلوم، بأن مجتمع النمل وعلى الرغم من النظام الفائق إلاَّ أنه يتمتع بالخداع والفساد والاحتيال والحسد، وقد وجد بعد دراسة مطولة لعدة مستعمرات للنمل أن مجتمع النمل يشبه إلى حد كبير مجتمع البشر في كل شيء تقريبًا.

ويقول أيضًا: (إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام أن هناك مجتمع موبوء بالفساد والنزاع والقتال، ومن الواضح أن المجتمع الإنساني يعتبر نموذجًا لذلك) [1] .

وفي ظلال القرآن يؤكد لنا سيد قطب (رحمه الله) وهو يفسر هذه الآية قائلًا: (إنه ما من دابة تدب على الأرض - وهذا يشمل كل الأحياء من حشرات وهوام وزواحف وفقاريات - وما من طائر يطير بجناحيه في الهواء - وهذا يشمل كل طائر من طيرة أو حشرة غير ذلك من الكائنات الطائرة .. ما من خلق حي في هذه الأرض كلها إلاَّ وهو ينتظم في أمة، ذات خصائص واحدة، وذات طريقة في الحياة واحدة كذلك .. شأنها في هذا شأن أمة الناس .. ما ترك الله شيئًا من خلقه بدون تدبير يشمله، وعلم يحصيه .. وفي النهاية تحشر الخلائق إلى ربها .. فيقضي في أمرها ما يشاء) [2] .

ويقول الكحيل: (وعندما نبحث في اكتشافات العلماء الذين راقبوا مجتمعات النحل ومجتمعات الطير وغيرها من الحيوانات، نرى بأنهم دائمًا يتحدثون عن مجتمعات منظمة ولها لغتها الخاصة، وبنفس الوقت توجد فيها نزاعات وخداع وغير ذلك تمامًا مثل المجتمعات الإنسانية) [3] .

وهذا التنازع والتضاد والتقاتل في مجتمع النمل مسلَّمة طبيعية في كل أمة من الأمم وجدت على هذه الأرض، وهو نوع من التدافع الذي أشار إليه القرآن لبقاء الأجناس وظهور الحق عل الباطل، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ} [4] .

(1) موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - الحسد عند النمل: 1.

(2) في ظلال القرآن: 3/ 198.

(3) موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - الحسد عند النمل: 1 - 2.

(4) سورة البقرة الآية (251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت