فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 64

المطلب الثاني

نوع اللغة التي يتفاهم بها أفراد النمل

تشير الآية الكريمة {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ - فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًَا مِّنْ قَوْلِهَا} إلى أن النمل لهم لغة يتفاهمون بها، وحالهم كحال الأمم الأخرى من الكائنات الحية، فلكل نوع من المخلوقات له لغته ووسائله الخاصة للتفاهم والتناغم.

فقد أكتشف العلماء أن للنمل لغةَ تفاهم وتناغم خاصة بينهم، وذلك من خلال تقنية التخاطب التي تعتمد على الشفرات الكيميائية، وربما كان الخطاب الذي وجهته النملة إلى مجموع النمل في الوادي هو عبارة عن شفرة كيميائية.

فقد أثبتت الدراسات العلمية أن لكل نوع من أنواع الحيوانات رائحة خاصة به، وداخل النوع الواحد هناك روائح إضافية تعمل بمثابة بطاقة شخصية، أو جواز سفر للتعريف بشخصية كل حيوان أو العائلات المختلفة، أو أفراد المستعمرات المختلفة.

والرائحة تعتبر لغة خفية، أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها من مواد كيميائية أطلق عليها العلماء اسم: (فرمونات) ، وتجدر الإشارة إلى أنه ليست كل الروائح فرمونات، فالإنسان يتعرف على العديد من الروائح في الطعام مثلًا، ولكنه لا يتخاطب أو يتفاهم من خلال هذه الروائح، ويقتصر الباحثون استخدام كلمة (فرمون) على وصف الرسائل الكيميائية المتبادلة بين حيوان من السلالة نفسها، وعليه فقد توصف رائحة بأنها (فرمون) بالنسبة إلى حيوان معين أو حشرة معينة، بينما تكون مجرد رائحة بالنسبة لحيوان آخر [1] .

والنمل يتميز برائحة خاصة تدل على مسكنه الذي ينتمي إليه، والوظيفة التي تؤديها كل نملة في هذا المسكن حيث يتم إنتاج هذه الفرمونات من غدة قرب الشرج.

وفي الوقت الذي تلتقي فيه نملتان، فإنهما تستخدمان قرون الاستشعار وهي الأعضاء الخاصة بالشم لتعرف الواحدة منها الأخرى.

ومن الغريب الذي يثير الدهشة أن النملة الغريبة إذا دخلت مستعمرة نمل لا تنتمي إليها، فإن النمل في هذه المستعمرة يعلنون حالة الطوارئ بدخول نملة غريبة، ويتم التعرف عليها عن طريق رائحتها ويعدونها عدوًا لهم، فيجهزون عليها ليقتلونها أو يخرجونها خارج المستعمرة، أو تصبح لهم غذاء يقتاتونها.

(1) ينظر: كتاب (شخصية الحشرات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت