أرجاء المستعمرة بسرعة فائقة ثلاث أو ست مرات، وهذه الجولة تكفي لإخبار باقي النملات في المستعمرة بالطعام الذي وجدته، وعند عودة النملة المكتشفة إلى مصدر الطعام يتبعها طابور طويل من النمل في تلك المستعمرة.
ذكر العالمان برت هولدوبلرو (BERT HOLLDOBLER) وأدوارد ويلسون (EDWORD WILSON) أن بين النمل توزيع للمهام والواجبات ضمن المستعمرة الواحدة، وكل نملة تؤدي ما عليها من واجب بكل تفانٍ وإخلاص، وإحدى هذه النملات هي البوابة أو الحارسة للباب، وهي المسؤولة عن السماح بدخول النمل من أبناء المستعمرة فقط، ولا يسمح للغرباء بالدخول أبدًا، وتكون رؤوس هذه الحارسات بحجم بوابة المستعمرة، فتستطيع أن تسد هذه البوابة برأسها، وتظل الحارسات طيلة اليوم يقمن بواجبهن وهو حراسة مدخل المستعمرة، لذلك فإن أول من يضحي بنفسه ويجابه الخطر هؤلاء الحارسات [1] .
يذكر لنا أحد الباحثين عن تضحية جديدة قل نظيرها بين المخلوقات، وقد يحسبها البعض من ضروب الخيال فيقول الباحث: (إن نوع من النمل يدعي(نمل العسل) ، وسبب هذه التسمية أنها تتغذى على فضلات بعض الحشرات المتطفلة على الأوراق النباتية، وتكون فضلات هذه الحشرات غنية بالمواد السكرية، وهذه النملات تحمل ما مصته من فضلات سكرية إلى مستعمراتها وتخزنها بأسلوب عجيب غريب، لأن البعض من هذه النملات العاملات يستخدم جسمه كمخزن للمواد السكرية، وتقوم هذه العاملات بتفريغ حمولتهن داخل أفواه العاملات أو المخازن الحية والتي بدورها تملأ الأجزاء السفلية من بطونها بهذا السكر حتى تنتفخ بطونها ويصبح حجمها في بعض الأحيان بحجم حبة العنب).
ويوجد من هذه العاملات في كل غرفة من غرف الخلية عددًا منهن يتراوح بين 25 إلى 30 نملة ملتصقات بواسطة سيقانهن بسقف الغرفة في وضع مقلوب، ولو تعرضت إحداهن للسقوط تسارعت بقية العاملات إلى إلصاقها من جديد، والمحلول السكري الذي تحمله كل نملة يكون أثقل من وزنها بثمان مرات، وفي موسم الجفاف أو الشتاء تقوم باقي العاملات بزيارة هذه المخازن الحية لأخذ احتياجها من الغذاء (السكر) اليومي حيث يتم ذلك بإلصاق فم النملة الجائعة بفم النملة المنتفخة، وعندئذ تقوم الأخيرة بتقليص بطنها لإخراج قطرة واحدة إلى فم أختها، وهذه التقنية العالية في التخزين لعجيبة من العجائب التي تلفت أنظار المؤمنين بعظمة خالقهم عز وجل.
(1) برت هولدوبلرو و أدوارد ويلسون: 1990 (EDWORD WILSON) - (BERT HOLLDOBLER) .