تعيش النملة المزارعة بين غابات الأمازون الاستوائية، فهي تعمل في حقل الزراعة منذ ملايين السنين، وتصل إلى تحقيق غايتها بعمل متواصل دؤوب مرحلة مرحلة بتخطيط وتعاون قل مثيله بين المخلوقات الأخرى.
ففي أول مرحلة من مراحل الإنتاج -كما يقول الباحثون- تقوم النملات العاملة بمهمتها خارج مملكتها، حيث تقطع الأوراق نهارًا بدون توقف، وفي المرحلة الثانية تقوم بنقل أوراق شجرة الغابات الاستوائية التي قطعتها فيما مضى إلى داخل مملكتها ممسكة بها كالشراع من السفينة.
هذه العاملات قوية جدًا، فالواحدة منها تشبه إنسانًا يحمل على ظهره ثقلًا بوزن (250) كغم راكضًا وبسرعة كيلو متر ونصف في الدقيقة، فليس بمقدور أي إنسان أن ينجز مثل هذا العمل بمفرده.
فعمل تلك النملات يوصف بأنه لا يتوقف البتة، لأجل أن لا تتعطل عملية النقل، تمهيدًا لتحقيق الزراعة.
وبعملها هذا تنشئ طريقًا كثير الممرات، لتسهيل عملية نقل الأوراق، والأعجب من هذا كله وجود خلية منظمة من العمال مسؤولة عن إصلاح وصيانة الطرق كما هو الحال لدى البشر.
فهناك مجموعتين من النمل، وظيفة الأولى إزالة العوائق عن الطريق، والثانية مراقبة الطريق العام من الأعداء.