وتتحرك خمسمائة ألف نملة تقريبًا بهذه الأعمال كالجسد الواحد، وهذه المنظمة الضخمة قادرة في أربع وعشرين ساعة على قطع ونقل أوراق شجرة كبيرة جدًا.
تقطع تلك النملات كل أنواع النباتات وحتى الأزهار دون ملل ولا توقف، وعند مقارنة حجم ما قطعه النمل من الأوراق بالنسبة لحجم الإنسان يكون كجذع شجرة سميكة واسعة الأطراف.
تتكون آلة القطع لدى كل نملة من سكينين مختلفتين، وقد غُطي سطح السكاكين بالزنك لتأمين حد أدق يوجد في آلة القطع، ويوجد تحت رأس كل نملة مباشرة عضو خاص يبث موجات صوتية ذات تردد عالٍ، تُرسل هذه الترددات من السكين إلى الورقة فتهشم هذه الموجات الورقة وتسهل قطعها. ألم يكن هذا نظامًا محيرًا للعقول؟ فسبحان الله الذي أتقن كل شيء خلقه.
والذي يتتبع تلك العملية فإنه يجد أن النمل لا يأكل هذه الأوراق التي قطعها من الأشجار، لماذا؟، لأن النمل لا يتغذى إلاَّ على نوع خاص من الفطر.
إذن ماذا ستفعل بهذه الأوراق؟ فجوابه مدهش حقًا - كما يقول الباحثون - وهو أن تلك النملات تستخدم هذه الأوراق كمادة أولية للزراعة، وبفضل هذه المادة ستنتج الفطر، ولهذه الغاية تقيم مئات المزارع للفطر داخل مملكتها، فهذه المزارع أعدت من قبل النملات بشكل خاص لزراعة الفطر حدد مساحة هذه المزرعة ورطوبتها وحرارتها.
ثم بعد ذلك تسلّم النملات العاملة الأوراق التي قطعتها إلى النملات الموظفة في المزرعة، وقبل البدء بالتسلم تقوم تلك النملات بتعقيمها منعًا من دخول فطر غريب أو بكتريا للمملكة يسبب أضرارًا بالغة وجسيمة.
ومن عظمة الخالق عز وجل أنه هيأ نظامًا وقائيًا خاصًا لحماية النمل من هذا الخطر المحدق الذي قد يودي بالنمل جميعه، وذلك بأن كل نملة تفرز مادة يُرى فيها خصائص مضادات الالتهاب (أنتي بيوتك) تعقم نفسها حتى لا يبق أي بكتريا عالقة على الورقة.
وهي بهذا النظام الرائع الذي خلقه الله تعالى لا تقدر أية جرثومة ضارة من أن تأوي إلى جسم النملة ولا البيئة التي تعيش فيها.
وبعد الانتهاء من أعمال التعقيم تبدأ النملات مجتمعة بتقطيع الأوراق، بعد فصل الأوراق إلى قطع صغيرة يأتي دور أصغر النملات والتي يصل طولها إلى (2 مم) أي بحجم حبة الرمل، وتمضي طوال حياتها في الغرف الصغيرة تحت الأرض، حيث تقوم بنشر الأوراق التي مضغتها جيدًا إلى مسحوق في حقل الإنتاج، ثم تُخمِّر الفطر على هذا المسحوق.
وبعد مرور (24) ساعة يختفي لون الأوراق الأخضر تمامًا، وبعدها بيوم واحد يغطى مسحوق الأوراق بطبقات الفطر البيضاء النامية الذي يدعى: (فطر عش الغراب) .