ويضيف الباحث فيقول: (وإضافة إلى هذا التفاني في التضحية التي تتسم بها العاملات المنتفخة اللاتي يحملن ما هو أكبر من وزنها بثمان مرات فضلًا عن بقائها ملتصقة وبالمقلوب مدة طويلة ودون أية مقابل، وإن هذا الأسلوب المبتكر وفقًا لبنية تلك النملات العاملات ليس من الصدفة وحدها، لأن هناك نمل متطوع أن يصبح مخزنًا حيًا في كل جيل جديد، وطيلة أجيال سابقة ولاحقة بلا شك) [1] .
للنمل العاملات أسلوبها في الدفاع عن مستعمرة النمل، وقد تكون النملة العاملة فدائية تناضل وتدفع ببسالة عن بني جلدتها، هذا ما لفت نظر أحد الباحثين، وهو يبحث في النمل الأبيض فيقول: (تبدو خطة النمل الأبيض الذي يعيش في الغابات الاستوائية في ماليزيا مثيرة بشكل خاص، حيث تظهر هذه الحشرات وكأنها(قنابل تسير على الأرض) حسب بنيتها وسلوكها، فهي تحمل كيسًا خاصًا داخل جسمها يحتوي على مركب كيميائي يجعل عدوها عاجزًا عند تعرضه إلى هجوم من قبل الأعداء، وعندما يحكم العدو قبضته فإن النمل الأبيض يقوم بتقليص عضلات بطنه ويعصر الأنسجة اللمفاوية مما يؤدي إلى تبليل العدو بسائل أصفر سميك سام. فالنمل الأبيض في جنوب إفريقيا وجنوب أمريكا ينهج نهجًا متشابها، ويعتبر هذا الهجوم فدائيًا، لأن النملة البيضاء بسلوكها هذا تسبب أضرارًا بالغة لأجهزتها الداخلية مما يؤدي إلى موتها بعد ذلك بفترة وجيزة، وإذا كانت المعركة حامية الوطيس تطلب بتدخل العمال للمساعدة).
إن هذه التضحية التي تتصف بها النملة البيضاء لمثيرة للدهشة، فرغبتها أن تكون فدائية مضحية لأمر في غاية التفاني، فقد اختارت أصعب المسؤوليات وأثقلها على النفس ألا وهو الموت المحقق من أجل إنقاذ قومها من خطر الأعداء.
تقع مسؤولية الدفاع عن العش عند النمل الأبيض على عاتق الإناث، وتكون هذه الإناث عمياء وهن جنود صغيرات نسبيًا، أما الحراس الملكيون - عادة يكونون أكبر حجمًا - فيقومون بالاعتناء باليرقات والزوج الملكي، ويمنعون أي غريب يريد أن يخترق الخلية الملكية، في حين يساعد الصغار العمال في جمع الطعام وترتيب العش.
فالحرس الملكي مهمته القتال والدفاع عن مملكة النمل الأبيض، إذ يمتلك أفراده رؤوسًا تشبه التروس وفكوكًا حادة كالشفرة مجهزة للدفاع، ويوجد سائل في جسم الحارس يحتل 10 بالمائة من وزنه، ويتكون هذا السائل من سلسلة كربوهيدراتية مفتوحة يخزن هذا السائل في أكياس يحملها
(1) 1902 الجزء الأول FACTORAL EVOLUTION MUTUAL AID , A.