فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (أخبر تعالى أنه المتكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها بحريها وبريها وأنه يعلم مستقرها ومستودعها، أي يعلم أين منتهى سيرها في الأرض، وأين تأوي إليه من وكرها وهو مستودعها) [1] .

وقال سيد قطب: (هذه الدواب وكل ما يتحرك على الأرض فهو دآبة من إنسان وحيوان وزاحفة وهامة. ما من دآبة من هذه الدواب التي تملأ وجه البسيطة، وتكمن في باطنها، وتخفي في دروبها ومساربها، ما من دابة من هذه الدواب التي لا يحيط بها حصر ولا يكاد يلم بها إحصاء .. إلاَّ وعند الله علمها، وعليه رزقها، وهو يعلم أين تستقر، وأين تكمن، ومن أين تجئ وأين تذهب، وكل منها، كل من أفرادها مقيد في هذا العلم الدقيق) [2] .

هنالك العديد من التجارب التي أجريت على درب النمل، ومن هذه التجارب: أنه تم إزالة جزء بسيط من أثر درب النمل بفرشاة، فوجد أن النمل أخذ يبحث عن المكان، وقد أصابه الارتباك حتى اهتدى إلى الأثر ثانية. وأجريت تجربة أخرى حيث وضعت قطعة من الورق بين المسكن ومصدر الطعام، فشوهد أن النمل قد أخذ يمشي فوق قطعة الورق واضعًا أثرًا كيميائيًا عليها.

شبهة وردها:

قد يقول قائل: إن الحيوانات كانت تنطق كنطق الإنسان قبل سليمان عليه السلام كما يتفوه به كثير من الناس. فهذا القول لا أصل له، ولو كان الأمر كذلك لم يكن لتخصيص سليمان بذلك فائدة، إذ كلهم يعلم أنه يسمع كلام الطيور والبهائم ويعرف ما تقول، وليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا بل لم تزل البهائم والطيور وسائر المخلوقات ومنذ أن خُلقت إلى يومنا هذا على هذا الشكل والمنوال، ولكن الله سبحانه كان قد أفهم سليمان ما يتخاطب به الطيور في الهواء، وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها، كما أخبرنا الله تعالى عن سليمان أنه قال: {عُلِمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [3] أي مما يحتاج إليه الملك [4] .

لقد فهم سليمان بهبة من الله سبحانه له قول النملة، ومن قبل فهم منطق الطير، أي فهم أغراضه كلها من أصواتهم.

(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 418.

(2) ينظر: في ظلال القرآن 4/ 515.

(3) سورة النمل الآية 16.

(4) ينظر: تفسير ابن كثير: 3/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت