فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

تحليل القول:

إن ما أثبته العلم الحديث بأن النمل له لغة يتعامل بها مع مجموع سربه أو عشيرته، وهي على شكل روائح تصدر منه، ولكل نوع من التصرف له رائحة خاصة أطلق عليها العلماء (الفرمونات) وهي بمثابة رسائل كيميائية متبادلة بين مجموعة معينة دون أخرى، وقالوا: ربما كان الخطاب الذي وجهته النملة إلى قومها هو عبارة عن شفيرة كيميائية.

وإذا كان علماؤنا يقولون: إن النمل لا ينطق كما ينطق البشر، وإنما فهم سليمان عليه السلام غرض النملة من قولها، فهذا يعني أن النملة لها لغتها الخاصة وقد هيأ الله عز وجل له فهمها، وبهذا يحصل التوافق بين كلا الفريقين، والله أعلم.

قال ابن القيم: (ثم أخبر بما دل على شدة فطنة هذه النملة ودقة معرفتها حيث أمرتهم أن يدخلوا مساكنهم المختصة بهم، فقد عرفت هي والنمل أن لكل طائفة منها مسكنًا لا يدخل عليهم فيه سواهم، ثم قالت لا يحطمنكم سليمان وجنوده فجمعت بين اسمه وعينه وعرفته بهما وعرفت جنوده وقائدها، ثم قالت وهم لا يشعرون، فكأنما جمعت بين الاعتذار عن مضرة الجيش بكونهم لا يشعرون وبين لوم أمة النمل حيث لم يأخذوا حذرهم ويدخلوا مساكنهم ولذلك تبسم نبي الله ضاحكًا من قولها وأنه لموضع تعجب وتبسم) [1] .

(1) ينظر: شفاء العليل ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت