فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 64

لهذا نجد في العوالم الأخرى كما هي في البشر والجن مثل هذا التدافع رغم كونها مسيرة غير مخيرة، لأنها في النهاية لا يحاسبها الله عز وجل، ولم يجعل مصيرها كمصير الإنس والجن في النعيم والعذاب، وهذا دليل قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [1] .

المطلب الثاني

وادي النَّمْلِ

لقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأيدهما ما أثبته العلم الحديث أن للنمل قرى مبنية وفق مقاييس معمارية في منتهى الدقة والإتقان على شكل ممالك يتوفر فيها كل متطلبات العيش من حماية ورعاية وأمن واستقرار، وقد بني معظمها تحت الأرض وعلى شكل وديان وتشغل مساحات واسعة من الأرض يقدرها العلماء بثلاثين فدانًا حسب آخر اكتشاف علمي لهم وبعمق (10) أمتار، حيث تكون درجة الحرارة مناسبة له طيلة أيام السنة، وقد زود الله النمل بمهارة فائقة لصيانة أعشاشه من كل ضار، وأعطاه خلقه وشكله وزوده بالأجهزة المناسبة ثم هداه إلى العمل الذي يتناسب وحياته دون ملل أو كلل، قال تعالى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [2] .

فقد ذكر الله عز وجل في سورة النمل أن للنمل وادٍ يتعايشون فيه وهو مستقرهم ومستودعهم، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، وهذا الوادي لا يمكن أن يكون لهم مستقر ومستودع حتى تتوفر فيه أسباب العيش بكل تفاصيلها، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [3] .

وأما السنة النبوية فقد ورد فيها عبارة (قرية النمل) كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( قرصت نملة نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح ) ) [4] .

والقرية هي الأخرى يتوفر فيها كل أسباب العيش من حماية وأمن وطعام ومسكن، فالقرية والوادي مترادفان لمعنى واحد. وكذلك ما أثبته العلم الحديث من أن النمل يعيش ضمن مستعمرات

(1) سورة النبأ الآية (60) .

(2) سورة طه الآية (50) .

(3) سورة هود الآية (6) .

(4) صحيح البخاري 3/ 1099 برقم (2856) ، وصحيح مسلم 4/ 1759 برقم (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت