فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 84

وقد خَصّ الباحث كل نقطة بوقفة مفصلة ناقش من خلالها أهم الخلفيات القابعة وراء إنجاب هذا العرمرم من المصطلحات، مؤكدًا على مصطلح"القصة القصيرة جدًا"باعتباره الأكثر استعمالًا وانتشارًا، والأقوى دلالة وتعبيرًا عن ماهية هذا الفن.

ويَعتبر أحمد جاسم الحسين بأن محاولة نسبة هذا الفن إلى أجناس وفنون وحالات خارج القصة القصيرة، يهدف، من جملة ما يهدف إليه، إلى الانتقاص منها. ويرى الباحث أن أكثر المحاولين هم مدّعو الحرص على القصة القصيرة، الذين يحاولون إبعادها عنها، وإحالتها خارج حدود القصة، وبذلك يتخلصون من هذا التجديد الذي لو فكروا فيه قليلًا لوجدوا أنه لا يسيء إلى القصة القصيرة، فالقصة القصيرة جدًا لا تنتقص من قيمة القصة القصيرة وقدرها، ولا تدعو إلى إلغائها .. بل إن الطرح الذي تطرحه طرح يقوم على التعددية، وسماع الصوت الآخر، ومن المؤكد أنّ قادمات الأيام ستلغي هذا الخوف في ظل طقس يقوم على عدم المعاداة، خاصة وأن القصة القصيرة جدًا تؤكد يومًا بعد يوم، عبر كُتابها ونصوصها، أنها لا تطرح نفسها فنًا بديلًا، بل هي تريد أن تعيش جنبًا إلى جنب مع القصة القصيرة وسواها من الأجناس الأدبية الأخرى [1] .

إلى جانب هؤلاء، يوجد نفرٌ كبير يَظن بأن نسبة القصة القصيرة جدًا إلى أجناس وفنون أخرى، يرفع من قدرها؛ فترى هذا ينسبها إلى الشعر، وذاك إلى الفن التشكيلي، وثالث إلى الموسيقى ... ومع أهمية كل هذه الفنون والأجناس، إلا أن نسبة القصة القصيرة جدًا إلى هذا الجنس أو ذاك ليست مصدر غنى لها؛ فهي قصّة أولًا، وقصيرة جدًا بعد ذلك، لها عالمها، وللشعر عالمه، وللفن التشكيلي والموسيقى والسينما عوالمها، قد تستفيد هي من هذا الفن أو ذاك، لكنها تبقى، قبل كل هذا وبعده، قصّة، وقصيرة جدًا ... ورفع شأنها يحتم البحث عن عناصر تنطلق من كينونتها، ومن بنيتها هي، لا عبر نسبتها إلى فنون أخرى ... !

(1) نفسه، ص: 51 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت