فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 84

إن القصة القصيرة جدًا فن أدبي، له أركانه وشروطه وجمالياته، ولا يقل أهمية عن أي فن آخر، إن لم يتفوق على كثير منها، طبعًا ربما يبدو أن تلك الإشكالات مرتبطة بالنشأة والرغبة في التأصيل، وذلك عبر نسبتها إلى فنون لها تاريخ طويل، إضافة إلى كونها معروفة. وقد تحمل لنا قادمات الأيام محاولات من كتابها ودارسيها في البحث عن جمالياتها وأركانها النابعة من بنيتها، وكينونتها هي، لا عبر نسبتها إلى فنون وأجناس أخرى [1] .

أما الصنف الثالث فهم ثلة لا يُستهان بها ممن يجافي التجديد في الأدب، أو الحياة؛ وذلك لأسباب كثيرة، منها ارتباط التجديد عند كثيرين بالوافد المستورد، ولدى آخرين بالتخريب، فيما يرى كثيرون أن أي تجديد هو تهديم للقديم الأصيل، وقد انعكست هذه الآراء انعكاسًا مباشرًا على القصة القصيرة جدًا؛ فراح كثيرون يذكرونها متندرين، هادفين إلى الإساءة إليها، إما عبر استعراض بعض النماذج، أو باعتبارها نكتة أو طرفة مرتبطة بالسرعة المعاصرة، ما إن تدخل من هذه الأذن، حتى تخرج من الأذن الأخرى دون أثر. ومن المؤكد أن هذه التصورات غير دقيقة أبدًا؛ فالطرافة، والنكتة، والجدة، والسخرية الموجودة في هذا الفن ليست كما يتصورونها؛ إذ إنها تضحكنا لتخرق أعماقنا، وتحفّزنا، وتحرضنا، وتغير فينا، وهذه الغايات مختلفة عن الغايات التي تهدف إلى التهريج أو الإضحاك المجاني.

وأخيرًا، يعيب أحمد جاسم الحسين على عدد من الدارسين (الجدد) الذين يحرصون على استعمال مصطلحات خاصة بهم، ليس لأن مصطلح الآخرين لا يعجبهم، بل هو نوع من لفت الانتباه، ومحاولة التفرد الذي تسمح به الظروف، ولا تنفيه التعددية. ولئن كان هذا التنوع مستندًا إلى عدد من المسوغات؛ من مثل أن المصطلح لم يتبلور إلا مؤخرًا، إلا أن حسن النية المعرفي ليس ملازمًا لكتابات الكثيرين، وهذه المشكلة لا تخص مصطلح القصة القصيرة جدًا، بقدر ما تخص إشكالية المصطلح عامة. ومن هنا يدعو أحمد جاسم الحسين إلى

(1) أحمد جاسم الحسين: القصة القصيرة جدًا مصطلحًا ومفهومًا، م. س، ص: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت