ويبدو هذا جليًا كذلك في مجموعتيه (الصورة الكبيرة) و (لأمر يهمك) ، فلا علاقة لهما بالقصة القصيرة جدًا لا من قريب ولا من بعيد [1] .
هذا ويَعتبر جميل حمداوي أن البداية الحقيقية لهذا الفن بالمغرب كانت مع محمد العتروس في 1994 م بمجموعته (هذا القادم) ، الصادرة في طبعتها الأولى عن المطبعة المركزية بوجدة، وإن كان هذا الكاتب قد كتب مجموعة من القصص القصيرة جدًا قبل هذه الفترة، وبالضبط سنة 1989 م؛ كما هو الشأن بالنسبة إلى قصته (سقوط) . وبعده نشر الحسين زروق مجموعته (الخيل والليل) سنة 1996 م، وإن كان بدوره قد كتب أقاصيصه في فترة التسعينيات من القرن الماضي، مثل: (مواويل من محنة الحرب وحرب المحنة) ؛ إذ كتب أربع عشرة (14) قصة قصيرة جدًا في جريدة (المنتخبون العرب) ، العدد (29) سنة 1994 م، لتعقبها مجموعة من (مواويل) قصصية قصيرة جدًا نشرت في الملحق الثقافي لصحيفة (العرب اليوم) الدولية، العدد الثاني عام 1995 م، الصفحة السادسة [2] .
وبعدهما، أصدر جمال بوطيب مجموعة قصصية تندرج ضمن القصة القصيرة جدًا بعنوان (زخة ... ويبتدئ الشتاء) سنة 2001 م، ليتبعه في ذلك مجموعة من الكتاب؛ مثل: سعيد بوكرامي بمجموعته (الهنيهة الفقيرة) سنة 2002 م، وهي نفس السنة التي صدرت فيها مجموعة (عناقيد الحزن) لمحمد العتروس، ثم تبعه سعيد منتسب بمجموعته (جزيرة زرقاء) سنة 2003 م، وعبد الله المتقي بمجموعته (الكرسي الأزرق) سنة 2005 م، ومحمد تنفو بمجموعته (كيف تسلل وحيد القرن) سنة 2005 م، وفوزي بوخريص بمجموعته (حمار الليل) سنة 2005 م، ومصطفي لغتيري بمجموعته (مظلة في قبر) سنة 2006 م، وحسن برطال بمجموعته (أبراج) سنة 2006 م، وعز الذين الماعزي بمجموعته (حب على طريقة الكبار) سنة 2006 م ... ، ثم تتالت المجموعات في هذا المجال بعد ذلك، وظهر كتاب كُثُر مارسوا
(1) نفسه، ص: 13 وما بعدها.
(2) جميل حمداوي: دراسات في القصة القصيرة جدًا، م. س، ص: 15.