فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 84

مختص، ولما استغرب أحد مرضاه وجوده

بالصدفة في العيادة قال له:

"أنا هنا لأغير المنكر، وآمر بالمعروف." [1] .

فمن خلال هذه القصة - كما هو الأمر في قصص أخرى- يتضح أن القاص يلجأ إلى تقنية المفارقة الناجمة عن انفصال القول عن الممارسة، ومخالفة القول للفعل؛ لأن الحياة المجتمعية، التي يُحاول الكاتب أن يرسم صورتها للمتلقي، تنبني على كثرة التناقضات، وذلك في مختلف المجالات الحياتية. فالقصة عنده حمّالة مفارقات ساخرة وعجيبة.

ويمكن أن نستحضر هنا أيضًا قصة"هؤلاء وهؤلاء"؛ حيث نجد فيها سخرية لاذعة من أولئك الذين يهتمون بأشياء تافهة على حساب الأشياء المهمة والضرورية؛ فهم يُضيعون أوقاتهم في تتبع مباريات كرة القدم بحماس لا يخلو من التعصب لأحد الفريقين حتى انقسم المجتمع إلى: أنصار للبارسا وأنصار لريال مدريد، يُشجعونهما ويقتتلون من أجلهما، غير أن أنصار الفريقين يعيشون معًا في مجتمع يفتقر لأبسط متطلبات العيش الكريم، ويُعاني فيه المواطن من شتى صنوف البؤس والحرمان، ومع ذلك يأبون إلا أن ينصرفوا لسفاسف الأمور، ويتركوا ما هو أهم وأجل وأكبر! يقول:

"هؤلاء مولعون بالبارسا"

آخرون مدريديو الهوى،

وبين الفئتين غرباء في وطنهم

يبحثون عن مرمى .." [2] ."

وهكذا يتضح لنا أن السخرية في مجموعة من قصص حرش تنبني على الإدانة، وانتقاد الواقع المجتمعي، وعرضه بشكل ساخر، وهو ما نشهده أيضًا في قصة"تاكسي ..":

(1) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 64.

(2) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت