فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 84

ويشاركهم في صنع القرار. وهذه القصة تذكرنا بقصة محمد (ص) قبل البعثة، وهو في ريعان شبابه لما دخل على صناديد قريش بعد انتهائهم من إصلاح الكعبة، وقد اختلفوا أيهم ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، وكادوا أن يقتتلوا، ولكنهم اتفقوا في نهاية المطاف على الاحتكام إلى أول شخص يطلع عليهم؛ فكان هو محمد عليه السلام، فحل المشكلة بأن جعله في ثوب، وأمر كل قبيلة أن يمسك زعيمها بطرف الثوب.

ففي هذا النص القصصي - كما في غيره- نلمس تفنن الكاتب في نسج نصه اعتمادًا على لغة قرآنية فصيحة تتمظهر في أسلوبه، وانتقاء تعابيره. فعند التأمل مثلًا في قوله:"نهره كبيرهم"نتذكر عبارة القرآن في الحديث عن إخوة يوسف وقد اختلفوا فيما بينهم: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} [1] . وكذلك عبارة"هل أدلكم على رأي سديد يجمعكم فتهتدون وتكفون؟"تذكرنا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [2] .

كما يوجد التناص في قصة"أرقام"في قول القاص:"كرهت آخر الطابور، وأنا محسوب على خير أُمة أخرجت للناس .." [3] ؛ إذ اعتمد على قوله تعالى: {كُنْتمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [4] . وكذلك في قصة"الصغير في عالم الكبار":"لا مُنتم لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء" [5] ؛ فقد اعتمد على قوله تعالى في وصف المنافقين: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [6] .

(1) سورة يوسف: الآية 80.

(2) سورة الصف: الآية 10.

(3) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 80.

(4) سورة آل عمران: الآية 110.

(5) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 60.

(6) سورة النساء: الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت