فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 84

إلى جانب التناص الديني، هناك تناصات أخرى حفلت بها المجموعة، وفي مقدمتها: التناص الأدبي الذي يلجأ إليه القاص من أجل تكثيف الحدث والموضوع. فمن بين ما يثير انتباه القارئ عند تصفح هذه المجموعة استقاء الكاتب بعض النصوص الشعرية دون ذكر اسم القائل، وبالتالي يصعب اكتشافها ما لم يكن القارئ مُلمًا بالشعر، ومُطلعًا على القصائد العربية القديمة على وجه الخصوص، وأحيانًا يستخدم بعض الكلمات أو العبارات من شعر الشعراء تحمل دلالات وإيحاءات معينة ويوظفها في انزياحات جديدة، ويصوغها صياغة تخدم غرضه.

ففي قصة"السجين الشاعر"استدعى القاص بيتًا شعريًا لابن الفارض، الملقب بسلطان العاشقين، ليجريه على لسان بطل القصة مخاطبًا محبوبته بأن بادرها بالقول:

أبَرْقٌ بَدا مِن جَانبِ الغورِ لاَمعُ ... أم ارتفعَت عَن وجْهِ ليلى البَراقعُ؟

وفي قصة"التحدي"يقتبس بيتًا شعريًا لأبى العلاء المعرى، وهو قوله:

وإنّي لأرَى العنقاء تكبرُ أن تصَادا ... فعاندا مَن تطيقانِ له عِنادا

ويظهر المقتبس الشعري كذلك في مستهل قصة"داخل قلبي ..". يقول:

"من ذا يعيرني قلبه أعيش به"

من ذا الذي يعيرني قلبًا نبضُ دمه فرات

وعن الشر والهم في سُبات .."."

وفي قصة"لو يعود .. !"يحيلنا قوله:"يد طرقت بحنو على حافة ظهره، انتفض"

"كعصفور بلله القطر"... [1] ضمنيًا على البيت الشعري المشهور:

وإنّي لتعْرُوني لِذكْراكِ هزّة ... كَمَا انتفضَ العُصْفورُ بَللهُ القطرُ

وفى قصة"نجي ليلتي"يعتمد القاص على شعر امرئ القيس الذي يُعَد أشهر من اسْتطال الليل، وتمنى انكشافه لمعاناة الهموم ومقاساة الأحزان فيه. يقول:

(1) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت