فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

وَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ صَالِحِ الْمُهَاجِرِينَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَذَهَبَ يَلْعَبُ لَعِبَهُ ذَلِكَ فَاخْتَرَطَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَقَالَ:"إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُحْىِ نَفْسَهُ" [1] .

فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحدًا من الصحابة أنكرها ... فيها الدلالة على أنه يقتل ولو لم يبلغ سحره الكفر؛ لأن الساحر الذي قتله جندب - رضي الله عنه - كان سحره من نحو الشعوذة والأخذ بالعيون، حتى يخيل إليهم أنه أبان رأسه الرجل، والواقع بخلاف ذلك [2] .

(1) أخرجه البيهقي في الكبرى (16944) ، وقال الألباني في الضعيفة (3/ 642) : وهذا إسناد صحيح إن كان أبو الأسود أدرك القصة فإنه تابعي صغير، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة.

قلت -الألباني-: ومثل هذا الساحر المقتول، هؤلاء الطرقية الذين يتظاهرون بأنهم من أولياء الله، فيضربون أنفسهم بالسيف والشيش، وبعضه سحر وتخييل لا حقيقة له، وبعضه تجارب وتمارين، يستطيعه كل إنسان من مؤمن أوكافر إذا تمرس عليه وكان قوي القلب، ومن ذلك مسهم النار بأفواههم وأيديهم، ودخولهم التنور، ولي مع أحدهم في حلب موقف تظاهر فيه أنه من هؤلاء، وأنه يطعن نفسه بالشيش، ويقبض على الجمر.

(2) وهذا قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبد الله، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في أصح الروايتين عنه وغيرهم.

انظر: المغني (12/ 302) ، وأضواء البيان (4/ 461) ، ومجموع فتاوى الشيخ ابن باز (8/ 111) ، وفتاوى اللجنة الدائمة (1/ 551 - 553) .

ومن المهم هنا التنبيه على أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان الشرعي، وليس من حق الأفراد إقامة الحدود على أنفسهم أو غيرهم.

فإذا لم يكن هناك إمام يقيم الحد، فليجتهد العبد في أن يطهر نفسه بالتوبة النصوح؛ إذ فاته التطهير بإقامة الحد الشرعي عليه، وليجتهد -بقية عمره- في عمل صالح، لعل الله يذهب عنه بلاء ذنبه بذلك قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} سورة هود، من الآية [114] . هذا، مع أن من وقع في ذنب موجبٍ للحد، فالمستحب له أن يستر نفسه ويتوب فيما بينه وبين الله. وتفصيل هذا محله كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت