المبحث الثالث
إصابة الحسد للإنسان، وكيفية علاجه، والتحرز منه.
المطلب الأول: علاج الحسد إذا وقع:
تقدم أن العين حق شرعًا وحسًا، قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) } [1] ، قال ابن عباس وغيره في تفسيرها: أي يعينوك بأبصارهم، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» [2] .
وعَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- قَالَتْ:"كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ" [3] .
ويجب على المسلم أن يحصن نفسه من الشياطين من مردة الجن والإنس بقوة الإيمان بالله واعتماده وتوكله عليه ولجئه وضراعته إليه، والتعوذات النبوية وكثرة قراءة المعوذتين وسورة الإخلاص وفاتحة الكتاب وآية الكرسي.
وإذا علم أن إنسانًا أصابه بعينه أو شك في إصابته بعين أحد، فإنه يؤمر العائن أن يغتسل لأخيه فيحضر له إناء به ماء فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل إزاره، ثم يصب على رأس الذي تصيبه العين من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله [4] .
والواقع شاهد بذلك ولا يمكن إنكاره.
وفي حالة وقوعها تستعمل العلاجات الشرعية وهي:
(1) سورة القلم.
(2) أخرجه مسلم (2188) .
(3) أخرجه أبو داود (3882) ، وقال النووي في المجموع (9/ 68) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال العراقي في طرح التثريب (8/ 200) : إسناده صحيح.
(4) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/ 186) .