قتل الساحر قد يكون حدًا، وقد يكون ردة بناءً على التفصيل في كفر الساحر، فمتى حكمنا بكفره فقتله ردة، وإذا لم نحكم بكفره فقتله حد.
والسحرة يجب قتلهم سواءً قلنا بكفرهم أم لا، لعظم ضررهم، وفظاعة أمرهم، فهم يفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك العكس، فهم قد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء، ويتوصلون بذلك إلى أغراضهم، كما لو سحر امرأة ليزني بها، فيجب على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه حد؛ لأن الحد إذا بلغ الإمام، لا يستتاب صاحبه، بل يقام بكل حال.
فالقول بقتل السَحَرَةِ موافق للقواعد الشرعية؛ لأنهم يسعون في الأرض فسادًا، وفسادهم من أعظم الفساد، وإذا قُتِلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر [1] .
وعليه فلا ينبغي التوقف في قتل الساحر سواء قلنا بكفره أم لم نقل، لأن هذا هو الثابت عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:
عَنْ بَجَالَةَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ -قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ-:"اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وساحرة" [2] .
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: بلغه: «أَنَّ حَفْصَةَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَتْ جارية لها سَحَرَتْهَا، وقد كانت دَبَّرَتْها، فأمَرَتْ بها فَقُتِلَتْ» [3] .
عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ بِالْعِرَاقِ يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاحِرٌ فَكَانَ يَضْرِبُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَصِيحُ بِهِ فَيَقُومُ خَارِجًا فَيَرْتَدُّ إِلَيْهِ رَأْسُهُ. فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يُحْيِى الْمَوْتَى!!
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين (2/ 179) ، والمسألة فيها تفصيل طويل ليس هذا محل بحثه، انظر: أضواء البيان (4/ 456 - 462) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (1657) ، أبو داود (3043) ، البيهقي في الكبرى (17580) ، وقال البيهقي: متصل ثابت. وقال أحمد شاكر في تعليقه على مسنده (3/ 123) : إسناده صحيح. وقد أوره الحميدي في الجمع بين الصحيحين مطولًا ثم قال (166) : اختصره البخاري فأخرج مسنده منه والتفريق بين كل ذي محرم من المجوس فقط، فأصله عند البخاري (3157) .
(3) أخرجه مالك في الموطأ (1562) بلاغًا، ووصله عبد الرزاق في المصنف (18747) ، وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (2/ 520) : صحيح.