فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

المطلب الثالث: الفرق بين البخل والحسد:

البخل والحسد مشتركان في أنّ صاحبهما يريد منع النعمة عن الغير، ثمّ يتميّز البخيل بعدم دفع ذي النعمة شيئا، والحاسد يتمنّى ألّا يعطى أحد سواه شيئًا [1] .

المطلب الرابع: الفرق بين الحسد والغبطة:

الغبطة: تمنّي الإنسان أن يكون له من الّذي لغيره من غير إرادة إذهاب ما لغيره، أمّا الحسد فهو إرادة زوال نعمة الغير، ثمّ إنّ الغبطة صفة المؤمن، والحسد صفة المنافق [2] .

المطلب الخامس: دواعي الحسد:

1 -بغض المحسود، فيأسى عليه بفضيلة تظهر، أو منقبة تشكر، فيثير حسدا قد خامر بغضا وهذا النوع لا يكون عامّا، وإن كان أضرّها، لأنّه ليس يبغض كلّ الناس.

2 -أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه، فيكره تقدّمه فيه، واختصاصه به، فيثير ذلك حسدا لولاه لكفّ عنه، وهذا أوسطها، لأنّه لا يحسد من الأكفاء من دنا، وإنّما يختصّ بحسد من علا، وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة، ولكنّها مع عجز، فلذلك صارت حسدا.

3 -أن يكون في الحاسد شحّ بالفضائل، وبخل بالنّعم وليست إليه، فيمنع منها، ولا بيده، فيدفع عنها، لأنّها مواهب قد منحها الله من شاء، فيسخط على الله- عزّ وجلّ- في قضائه، ويحسد على ما منح من عطائه، وإن كانت نعم الله- عزّ وجلّ- عنده أكثر، ومنحه عليه أظهر، وهذا النوع من الحسد أعمّها وأخبثها، إذ ليس لصاحبه راحة، ولا لرضاه غاية، فإن اقترن بشرّ وقدرة كان جورا وانتقاما، وإن صادف عجزا ومهانة كان جهدا وسقاما.

وأضاف البعض إلى ذلك أسبابًا أخرى أهمّها:

الخوف من فوت المقاصد، وذلك يختصّ بمتزاحمين على مقصود واحد. فإن كان واحد يحسد صاحبه في كلّ نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسد الضرّات في التزاحم على مقاصد

(1) الكليات (242) .

(2) المرجع السابق (672) ، وانظر المفردات للراغب (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت