فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 63

أما الآية وهي قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) } [1] ، فلا تصلح للاستدلال، إذ لا علاقة للحسد بالموضوع، وإنما أهلك الله جنتيه بسبب كفره وطغيانه.

وأما الحديث: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَمْ يَضُرَّهُ الْعَيْنُ" [2] . وهو شديد الضعف كما في تخريجه.

المطلب الثاني: عشرة أسباب لدفع شر الحاسد عن المحسود.

ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب [3] :

أحدها: التعوذ بالله تعالى من شره، والتحصن به، واللجوء إليه:

وهو المقصود [بسورة الفلق] ، والله تعالى سميع لاستعاذته، عليم بما يستعيذ منه، والسمع هنا المراد به سمع الإجابة لا السمع العام، فهو مثل قوله:"سمع الله لمن حمده"وقول الخليل - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [4] ومرة يُقرنُهُ بالعلم، ومرة بالبصر، لاقتضاء حال المستعيذ ذلك، فإنه يستعيذ به من عدوٍ يعلم أن الله تعالى يراه، ويعلم كيدهُ وشره، فأخبر الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع لاستعاذته، أي: مجيب عليم بكيد عدوه يراه ويبصره لينبسط أمل المستعيذ ويقبل بقلبه على الدعاء.

وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الاستعاذة من الشيطان الذي نعلمُ وجوده ولا نراه بلفظ: (السميع العليم) في (الأعراف) و (حم السجدة) ، وجاءت الاستعاذة من شر الإنس الذين يؤنَسُون ويُرَوْن بالأبصار بلفظ: (السميع البصير) في سورة (حم المؤمن) فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي

(1) سورة الكهف، من الآية [39] .

(2) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (207) ، وقال ابن الفيسراني في ذخيرة الحفاظ (4/ 2282) : فيه أبو بكر الهذلي متروك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 112) : وفيه أبو بكر الهذلي ضعيف جدًا. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (4/ 460) : فيه أبو بكر ضعيف، والراوي عنه كذلك.

(3) انظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (2/ 764 - 776) بتصرف.

(4) سورة إبراهيم، من الآية [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت