فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [1] فإذا كان الله قد ضمن فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنه قد استوفى حقه أولًا، فكيف بمن لم يستوفِ شيئًا من حقه؟ بل بُغي عليه وهو صابر؟!

وما من الذنوب ذنبٌ أسرعُ عقوبةً من البغي وقطيعة الرَّحِم، وقد سبقت سنة الله: أنه لو بَغَى جبلٌ على جبلٍ جَعل الباغي منهما دكًا.

السبب الرابع: التوكل على الله:

قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [2] ، والتوكل من أقوى الأسباب التي يَدفعُ بها العبد ما لا يُطيقُ من أذى الخلق وظلمهم وعُدْوانهم، وهو من أقوى الأسباب في ذلك، فإن الله حسبُهُ، أي: كافيه، ومن كان الله كافِيَهُ وواقِيَهُ، فلا مطمع فيه لعدوه، ولا يضرُّه إلا أذى لابدَّ منه؛ كالحر والبرد والجوع والعطش، وأما أن يَضُرَّهُ بما يبلغ منه مرادَه؛ فلا يكون أبدًا، وفَرْق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاءٌ له وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه، وبين الضرر الذي يُتَشَّفى به منه.

قال بعض السلف جعل الله -تعالى- لكل عمل جزاءً من جنسه، وجعل جزاءَ التوكل عليه نفس كفايته لعبده، فقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [3] ولم يقل: نؤته كذا وكذا من الأجْرِ، كما قال في الأعمال، بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه، فلو توكل العبد على الله تعالى حقَّ توكُّلِهِ، وكادَتْه السموات والأرض ومن فيهن، لجعل له مخرجًا من ذلك، وكفاه ونصره [4] .

(1) سورة الحج، من الآية [60] .

(2) سورة الطلاق، من الآية [3] .

(3) سورة الطلاق، من الآية [3] .

(4) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم (2/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت