فك السحر عن المسحور لا يخلو من حالين:
المطلب الأول: حل السحر بالسحر ويسمى (النُّشْرَةِ) :
النشرة هي: حل السحر عن المسحور بسحر مثله.
وفيها يكون التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر فالواجب الحذر من ذلك كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ" [1] .
لا ريب أن حل السحر عن المسحور من باب الدواء والمعالجة، وفيه فضل كبير لمن ابتغى به وجه الله، لكن في القسم المباح منها، أي بغير سحر وإنما بالرقى الشرعية كما سيأتي.
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ:"مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ" [2] .
أي: من العمل الذي يأمر به الشيطان ويوحي به; لأن الشيطان يأمر بالفحشاء ويوحي إلى أوليائه بالمنكر، وهذا يغني عن قوله: إنها حرام، بل هو أشد; لأن نسبتها للشيطان أبلغ في تقبيحها والتنفير منها، ودلالة النصوص على التحريم لا تنحصر في لفظ التحريم أو نفي الجواز، بل إذا رتبت العقوبات على الفعل كان دليلا على تحريمه [3] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده (9536) ، أبو داود (3904) ، الترمذي (125) ، ابن ماجه (639) ، وحسنه الحافظ في تخريج المشكاة (4/ 294) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (14135) ، أبو داود (3868) ، وقال النووي في المجموع (9/ 67) : إسناده صحيح. وقال الحافظ في الفتح (10/ 244) : إسناده حسن.
(3) القول المفيد (1/ 554) .