العلاج الإلهي للسحر قسمان:
الفرع الأول: ما يُتقى به السحر قبل وقوعه ومن ذلك:
1 -القيام بالواجبات، وترك جميع المحرمات، فإن وقع في محرم تاب ورجع إلى الله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } [1] .
قال ابن كثير:"يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَرَكُوا مَا عَنْهُ زَجَرَ، أَنَّهُمْ {إِذَا مَسَّهُمْ} أَيْ: أَصَابَهُمْ"طَيْفٌ"وَقَرَأَ آخَرُونَ:"طَائِفٌ"، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، فَقِيلَ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْغَضَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَسِّ الشَّيْطَانِ بِالصَّرَعِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْهَمِّ بِالذَّنْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِإِصَابَةِ الذَّنْبِ."
وَقَوْلُهُ: {تَذَكَّرُوا} أَيْ: عِقَابَ اللَّهِ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ، وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، فَتَابُوا وَأَنَابُوا، وَاسْتَعَاذُوا بِاللَّهِ وَرَجَعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ. {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} أَيْ: قَدِ اسْتَقَامُوا وَصَحَوْا مِمَّا كَانُوا فِيهِ" [2] ."
2 -الإكثار من قراءة القرآن الكريم، فهو أفضل وسيلة لإحياء القلب وولادته من جديد مهما كانت قسوته، وهو دواء القلب من جميع الأمراض، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) } [3] .
3 -التحصن وبالدعوات والرقى المشروعة:
التحصن بالدعوات والتعوذات والأذكار المشروعة ومن ذلك: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» ثلاث مرات في الصباح والمساء [4] ، وقراءة آية الكرسي دبر
(1) سورة الأعراف.
(2) تفسير القرآن العظيم (3/ 534) .
(3) سورة يونس.
(4) أخرجه أحمد (474) ، وأبو داود (5088) ، والترمذي (3388) ، وابن ماجه (3869) ، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال ابن حجر في نتائج الإقكار (2/ 367) : حسن صحيح.