فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) [1] ، لأن أفعال هؤلاء أفعال مُعَاينة تُرَى بالبصر.

وأما نزْغُ الشيطان؛ فوساوسُ وخطراتٌ يلقيها في القلب، يتعلَّقُ بها العلم، فأمر بالاستعاذة بالسميع العليم فيها، وأمر بالاستعاذة بالسميع البصير في باب ما يُرى بالبصر ويُدركُ بالرؤية، والله أعلم.

السبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه:

فمن اتقى الله تولى الله حفظه، ولم يَكِلْه إلى غيره قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [2] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عباس:"احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ" [3] ، [يعني احفظ حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه، وحفظ ذلك هو القوف عند أوامر الله بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ولا يتعدى ما أُمر به إلى ما نُهي عنه، فدخل في ذلك فعل الواجبات جميعها وترك المحرمات كلها] [4] ، فمن حفظ الله حفظه الله ووجده أمامه أينما توجه، ومن كان الله حَافِظهُ وأمَامَهُ فممن يخافُ وممن يحذرُ؟

السبب الثالث: الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا:

فما نُصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله، ولا يستطل تأخيره وبغيهُ، فإنه كلما بغى عليه كان بغيُهُ جندًا وقوة للمبغي عليه المحسود، يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيه سهامٌ يرميها من نفسه إلى نفسه، ولو رأي المبغيُّ عليه ذلك لسرهُ بغيُهُ عليه، ولكن لضعف بصيرته لا يرى إلا صورة البغي دون آخره ومآله، وقد قال تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ

(1) سورة غافر، الآية [56] .

(2) سورة غافر، من الآية [120] .

(3) أخرجه الترمذي (2516) وغيره من طرق كثيرة. وقال الحافظ ابن رجب في نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس (35) ،ط. البشائر الإسلامية:"وأجود أسانيده من رواية حنش عن ابن عباس، وهو إسناد حسن لا بأس به".

(4) نور الاقتباس، لابن رجب (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت