فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

الباب الثاني

الحسد حقيقته وعلاجه

المبحث الأول: تعريف الحسد:

الْحَسَدُ أَن تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ إِليك [1] .

المطلب الأول: فضيلة الابتعاد عن الحسد:

قال الماورديّ -رحمه الله-: اعلم أنّ الحسد خلق ذميم، مع إضراره بالبدن، وإفساده للدّين، حتّى لقد أمر الله بالاستعاذة من شرّه، فقال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } [2] . وناهيك بحال ذلك شرّا، ولو لم يكن من ذمّ الحسد إلّا أنّه خلق دنيء، يتوجّه نحو الأكفاء والأقارب، ويختصّ بالمخالط والصاحب، لكانت النزاهة عنه كرما، والسلامة منه مغنما، فكيف وهو بالنّفس مضرّ، وعلى الهمّ مصرّ حتّى ربّما أفضى بصاحبه إلى التلف، من غير نكاية في عدوّ، ولا إضرار بمحسود [3] .

المطلب الثاني: بين الحسد والمنافسة:

إذا كان الحسد شدّة الأسى على الخيرات تكون للنّاس الأفاضل، فإنّه غير المنافسة، وربّما غلط قوم فظنّوا أنّ المنافسة في الخير هي الحسد، وليس الأمر على ما فطنوا؛ لأنّ المنافسة طلب التشبّه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروف إلى الضرر؛ لأنّ غايته أن يعدم الأفاضل فضلهم من غير أن يصير الفضل له، فهذا الفرق بين المنافسة والحسد، فالمنافسة إذن فضيلة لأنّها داعية إلى اكتساب الفضائل والاقتداء بأخيار الأفاضل، واعلم أنّه بحسب فضل الإنسان، وظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له، فإن كثر فضله كثر حسّاده، وإن قلّ قلّوا، لأنّ ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد [4] .

(1) انظر للتوسع: لسان العرب (3/ 148) ، ونضرة النعيم (10/ 4417) .

(2) سورة الفلق، الآية [5] .

(3) أدب الدنيا والدين، للماوردي (176، 177) ط. بولاق.

(4) أدب الدنيا والدين، للماوردي (260 - 226) ، (176، 177) ط. بولاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت