الزوجيّة، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتّوصّل به إلى مقاصد الكرامة والمال [1] .
المطلب الأول: العين حق:
قد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإصابة بالعين، فمن ذلك عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ» [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» [3] .
وَحَاصِلُهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ شَيْئًا لَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَكَانَ الْعَيْنَ لَكِنَّهَا لَا تَسْبِقُ فَكَيْفَ غَيْرُهَا.
أما قوله: (وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِذَا طُلِبْتُمْ لِلِاغْتِسَالِ (فَاغْسِلُوا) أَطْرَافَكُمْ عِنْدَ طَلَبِ الْمَعْيُونِ ذَلِكَ مِنْ الْعَائِنِ، وَهَذَا كَانَ أَمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَمْتَنِعُوا مِنْهُ إِذَا أُرِيدَ مِنْهُمْ، وَأَدْنَى مَا فِي ذَلِكَ رَفْعُ الْوَهْمِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ [4] .
ونذكُر عددًا مِن المواقف التي وقَع فيها الأذى مِن العائن للمعيون بمجرَّد العين مِن غير حِيلةٍ ولا تدبير:
الموقف الأول: عن جابرِ بن عبدِ الله -رضي الله عنهما- عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أنَّه قال لأسماءَ بنتِ عُمَيس:"ما لي أرَى أجسامَ بني أخِي ضارِعَة [5] تُصيبُهم الحاجةُ؟"، قالت: لا، ولكن العين تُسرِع إليهم [6] ، قال:"ارْقِيهم"، قالت: فعرضتُ عليه، فقال:"ارْقِيهم" [7] .
الموقف الثاني: عن زينبَ ابنةِ أبي سَلمَةَ، عن أمِّ سَلمَة -رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتِها جاريةً في وجهِها سَفعَةٌ [8] ، فقال:"اسْتَرقُوا لها؛ فإنَّ بها النَّظرة [9] " [10] .
(1) انظر: أدب الدنيا والدين، للماوردي (176) ، وإحياء علوم الدين للغزالي (3/ 200) .
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (5738) ، و (4071) .
(3) أخرجه مسلم (2188) .
(4) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري (6/ 187) .
(5) أي: نَحيفة هَزيلة.
(6) أي: ولكن الحَسَد يُسرِعُ إليهم.
(7) أخرجه مسلم (2198) .
(8) السَّفْعة: صُفرة الوجه وشُحوبه.
(9) النَّظرة: الحسَد.
(10) متفق عليه: أخرجه البخاري (5739) ، ومسلم (2197) .