فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 63

ومن المهم جدًا أن يكون المعالِج والمريض عندهما إيمان صادق، وعندهما ثقة بالله، وعلم بأنه سبحانه مصرف الأمور، وأنه متى شاء شيئًا كان وإذا لم يشأ لم يكن - سبحانه وتعالى -، فالأمر بيده - عز وجل -، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

وليس من اللازم أن يشفى، لأنه ما كل مريض يشفى، فقد يعالج المريض فيشفى إن كان الأجل مؤخرًا وقد لا يشفى ويموت في هذا المرض، ولو عرض على أحذق الأطباء وأعلمهم، فمتى نزل الأجل لم ينفع الدواء ولا العلاج، لقول الله تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } [المنافقون] ، وإنما ينفع الطب وينفع الدواء إذا لم يحضر الأجل وقدر الله للعبد الشفاء.

كذلك هذا الذي أصيب بالسحر قد يكتب الله له الشفاء، وقد لا يكتب له الشفاء، ابتلاء وامتحانًا وقد يكون لأسباب أخرى الله يعلمها جل وعلا، منها:

أنه قد يكون الذي عالجه ليس عنده العلاج المناسب لهذا الداء، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ - عز وجل -" [1] .

وعَبْد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ" [2] .

وقد أغنانا الله تعالى بهذه الرقى عن غيرها مما يخترع ألفاظه بعض الرقاة، أو يفعلونه: فلا بدَّ من عرضه على أهل العلم ليحكموا عليها بالجواز من عدمه.

ومما يدلُّ على عرض الرقى على أهل العلم، وأن الأمر ليس على إطلاقها في الجواز، بل لا بد من معرفة معناها، والتأكد من خلوها من المخالفات الشرعية، في اللفظ والمعنى:

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ:"اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ" [3] .

(1) أخرجه مسلم (2204)

(2) صحيح: أخرجه أحمد (3578) ، وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون في فضل الطاعون (51) : إسناده صحيح وله شواهد بعضها في صحيح مسلم.

(3) أخرجه مسلم (2200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت