فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 63

أصابَ أحدَهم همٌّ أو كربٌ كما يُصيبُ النَّاس، أرجَع ذلك -كذلك- إلى اللَّبسِ، والمسِّ، والسِّحر، وغفَل عن سائر العِلل، والأسباب الأخرى.

وليتَ الغُلوَّ يقفُ عند حدِّ التَّشخيص فحسْب، بل ويتعدَّى الغُلوُّ إلى طرُق العِلاج أيضًا؛ حيثُ تَراه يَلتمس العِلاج في أمور شِركيَّةٍ؛ كالذَّهاب إلى السَّحَرة، والقَساوِسة، والذين يَصفون لهم أمورًا كُفريَّةً لا يأتيها مَن يؤمِن بالله واليوم الآخر، أو أمورًا بدعيَّةً كأنواع البخور وعرق الحلاوة، أو أمورًا محرمة كالخلوة والمسِّ، والنَّظر بين الرِّجال والنِّساء؛ بحُجَّة العِلاج على أيدي أقوامٍ خلَتْ قلوبُهم مِن خشية الجبَّار -جل وعلا- جعلوا مِن دعوى العِلاج بالقرآن مَنهلًا يُشْبِعُونَ منه شهواتِهم الدَّنِسَة، وأهواءَهم المريضة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

أو يعملون ما يُسمَّى بالزَّار، وهو أمْر -مع عظيم تناقُضِه مع توحيدِ اللهِ تَعالى- لا جَدوى له ألبتة ولا فائدة، ولا يأتيه ذو حظٍّ من الإيمان أو العقل أو الفهم، وهو إحدى وسائل أباطِرة (النَّصْب) للاحتيال على السُّذَّج السُّفهاء مِن جميع أنحاء العالم العربي.

القسم الثالث: المُعتدِلون: والاعتدال دائمًا في اقتفاء السُّنَّة حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة، فهم يُصدِّقون ما جاء به القرآن، وأخبرتْ به السُّنَّة، ولا يغادِرون سبُل الوقاية والعِلاج مِن هذا البلاء المُستطير بالطُّرُق الشَّرعيَّة طَرفة عين ولا أقلَّ مِن ذلك.

ولأنني قابلت كثير من الناس ممن يستوقفني في طريق، أو بعد خطبة يسأل عن هذه الأمور، خاصة في ظل ما تثيرة بعض فئات الإعلام من إفراط أو تفريط في هذه المسألة، فأحببْتُ أنْ أَختصِر اختصارًا لا هو بالمخل ولا هو بالمفرط الملل إن شاء الله.

فجعلت آية سورة البقرة منطلقًا لكلامنا في هذه الورقات نطوفُ حول هذه الآية ... ننظر ما أمرنا الله فيها لنمتثله تطبيقًا عمليًا لشهادتنا أن لا إله إلا الله، إنها آية تدلنا على موبقة من الموبقات انتشرت وزاعت في الأمة، وهي مخالفةٌ لها تاريخ طويل منتشر بين الأمم فقد مارسها أهل ببابل، وأهل فارس، وأهل مصر ... وغيرها من البلاد في التاريخ القديم والحديث [1] ... إن الآية تحدثنا عن مُهلكة إن وقعنا فيها لربما دُمرت بيوتنا، وفرق بيننا وبين أهلنا، بل إنها قد تحول -إن أذن الله- السعادة إلى تعاسة وشقاء.

(1) انظر: عالم السحر والشعوذة (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت