وقد أشار إلى هذه الرسالة الخطيب البغدادي في التاريخ (4/ 372 - 373) في ترجمة أحمد بن محمد المحاملي (415 هـ) ، قال الخطيب: وقد سألته غير مرة أن يُحدثني بشيء من سماعه فكان يعدني بذلك ويُرجئ الأمر إلى أن مات، ولم أسمع منه إلا خبر محمد بن جرير الطبري عن قصة الخرساني الذي ضاع هميانه بمكة. اهـ.
وذلك أن خرسانيًا أضاع هميانًا (أي كمرًا) له بمكة في حجّ سنة 240 هـ، وبه ألف دينار، ثم إن شيخًا عمره أزيد من ثمانين سنة وجده، فجعل الخرسانيُّ يسأل الحجاج عنه حتى راجعه ذلك الشيخ فيه، فأعطاه إياه، فدفع الخرساني له الألف دينار، وأخذ هميانه. جرى ذلك كله بحضرة ابن جرير ومرأى بصره.
ثم إن ذلك الشيخ - الموهوب الدنانير - أخبر ابن جرير بإسناده عن أحمد بن يونس اليربوعي، سمعت مالكًا سمعت نافعًا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر وعلي رضي الله عنهما: «إذا أتاكما الله بهدية بلا مسألة، ولا استشراف، نفس فاقبلاها ولا ترادها؛ فترادَّها على الله عز وجل» .
ثم إن الشيخ قسَّم الألف دينار على أهله، وأعطى ابن جرير منها مائة دينار، نصيبه من الهدية.
قال ابن جرير: فكتبت العلم بها سنتين، أتقوى بها وأشتري بها الورق، وأسافر وأعطي الأجرة.
19 -كتاب «العدد والتنزيل» :
ذكره ياقوت وابن عساكر والسبكي والذهبي في التذكرة، وما أدري ما هو؟ وإن كان عنوانه يُشعر أنه في عدد الآي وتنزيلها والسور، وقد يكون جزءًا من كتابه الكبير «القراءات وتنزيل القرآن» ، وسيأتي، والله أعلم، وأشار إلى نحو هذا الذهبي، فقال في عداد مؤلفاته: [ ... وتم له كتاب «القراءات والتنزيل والعدد» ] .
20 -كتاب «فضائل أبي بكر وعمر» :
وسبب تأليفه هذا الكتاب أنه سمع في بلده - آمل طبرستان لمَّا رجع إليها بعد رحلاته العلمية - من يسبّ الشيخين ويستطيل عليهما بلسانه، فأملى فيها هذا الكتاب، ثم استدعاه والي البلد بسببه فهرب إلى بغداد، وبها أقام حتى وفاته.
فموضوعه فضائلهما، والرد على الرافضة فيما يدعون عليهما، ولكنه مات ولم يُتمَّه.
21 -كتاب «فضائل العباس بن عبد المطلب» :
وموضوعه في فضل عم النبي صلى الله عليه وسلم والرد على مبغضيه، ولم يتمّه أيضًا، ويُقال: إنه صنّفه لما سأله العباسيون في العراق أن يؤلّف في فضل العباس أبناء عبد الله وأبنائهم، ولكن ربما أنه أراد ذلك، ولكن المنيّة عارضت إتمام إملائه، أو قصد فضائل العباس ثم أبناءه وهكذا، والله أعلم.
22 -كتاب «فضائل عليّ بن أبي طالب» :
وهو الذي يُسمَّى كتاب «أحاديث غدير خم» وسببه أن بعض الشيوخ في بغداد كذَّبوا هذا الحديث، وقال: إن عليًا كان باليمن في الوقت الذي حدَّث الرسول صلى الله عليه وسلم بغدير خم - وهو موضع بين المدينة ومكة قُرب رابغ -، فلمَّا بلغ الطبري هذا شرع في الكتاب مبتدئًا في فضائل علي بن أبي طالب، ثم ذكر حديث الغدير وطرقه والكلام عليها وأحكامه وعلله، وهو كتاب كبير، ذكر ابن كثير أنه رآه في مجلدين، بل في «منتخب تاريخ علم الدين» للبرزالي - المعاصر لابن تيمية - ذكر أنه رآه في مجلدين ضخمين، ذكره محقق «اختلاف الفقهاء» (ص 12) ، وكذلك الكتاب لم يُتمّ الطبري إملاءه.