إن جودة التأصيل الشرعي الاسلامي لنظام التصنيف المقترح تتحدد بمقدار وقوة ارتباطه بمقاصد الشريعة وبحفظ الضرورات الخمس التي اجتمعت الشرائع والرسالات عليها، وهي"الدين والنفس والعقل والنسل والمال". ذلك أن جميع الشرائع جاءت بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات، مع اختلافها في الفروع والأحكام كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} [1] .
-وإذا تأملنا الآيات التي وردت في حفظ تلك الضرورات، نجد أنها تحفظ أنواعًا من الخلق القويم، وتحرم أخلاقًا مذمومة قبيحة، كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [2] .
فتحريم الفواحش والنهي عن الإثم والبغي والظلم، فيه حفظ لتلك الضرورات، مع حفظ الأخلاق وصيانتها.
-ومما يؤكد هذا أيضًا، أن أعظم ما جاءت الشرائع بحفظه هو الدين، فقد أجمعت رسالات الله على الأمر بالتوحيد وتحريم الشرك، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [3] ، وهذا التوحيد مبني على أنواع من الأخلاق كالصدق في عبادة الله والعدل والإحسان والتقوى، ومرتبط أيضًا بتحريم الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [4] .
دور نظام التصنيف في حفظ الضروريات الخمس:
إن مقاصد الشريعة هي المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه وهي الغاية التي من أجلها وضعت أحكام الشرع [5] [6] . هذا وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك (( أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا ) ) [7] . إما بجلب النفع لهم أو لدفع الضرر والفساد عنهم، كما دل عليه استقراء الشريعة في
(1) المائدة: 48.
(2) الأعراف: 33.
(3) النحل: 36.
(4) سورة النحل: 90.
(5) مقاصد الشريعة: ص 51.
(6) أصول الفقه الإسلامي للزحيلي: 2/ 1017.
(7) الموافقات 2/ 9.