بين يحيى زمزمي [1] بعضا من آثار تطبيق المنهج الأخلاقي في الإسلام على احترام الحقوق، وذلك كما يلي:
1)أن الالتزام بالمنهج الأخلاقي في الإسلام يضبط سلوك الفرد، فيتصرف في ضوئه وعلى هديه، وبالتالي يوجهه هذا المنهج إلى عدم الاعتداء على حقوق الغير، وإلى احترامها وتقديرها، حتى يصبح هذا الانضباط السلوكي الداخلي هديًا له وسمتًا.
2)أن أداء الأخلاق في الإسلام يرفع الإنسان عن النقص البشري الذي يقع نتيجة لبعض صفات النقص، التي منها الاستهتار بحقوق الآخرين، واللامبالاة نحوهم، وغيرها. فتأتي هذه الأخلاق لتكمل هذا النقص، وتسد الخلل، وتجبر الضعف، فينشأ الفرد المسلم راقيًا في أخلاقه، كاملًا في صفاته، محترمًا لنفسه، ومراعيًا لحقوق غيره.
3)أن الاتصاف بمنهج الأخلاق في الإسلام يحفظ على المجتمع تماسكه ويضمن له الاستقرار والثبات، ويربط بين أجزائه من الجوانب المختلفة: ثقافيًا واجتماعيًا وخلقيًا، ونحوه.
وهذا الترابط والتماسك يورث احترامًا حقيقيًا للحقوق بأنواعها، كما أنه بقي المجتمع -بإذن الله- من الأنانية المفرطة والنزعات والأهواء الطائشة، التي غالبًا ما تكون سببًا في انتهاك الحقوق والاعتداء على الحريات وغيرها.
4)أن تطبيق القيم الأخلاقية الواردة في الإسلام، يتجاوز أثرها حفظ حقوق الفرد والمجتمع إلى إطار أرحب وأوسع وهو مجال العلاقات الدولية العامة، فهناك حقوق عامة مشتركة بين أمم الأرض ينبغي أن يراعيها ويحترمها جميع العالم بدوله وشعوبه وأممه وأفراده، مما يوجبه العرف ويمليه منطلق الفطرة والعقل السليم، كالعدل والمساواة، والحرية وحفظ الأمن، ونشر العلم والفضيلة، ومحاربة الجهل والفساد والرذيلة، وفتح باب الحوار لبيان الحق، ونحو ذلك.
5)وتبعًا لأثر الأخلاق في احترام الحقوق المتعلقة بجانب العلاقات الدولية الخارجية، فإن هذا الأثر كما يظهر في حال السلم فهو ثابت في حال الحرب أيضًا، رغم اختلاف الدين والعقيدة، ويتبين ذلك من خلال حقوق المحاربين، التي منها:
(1) المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم، يحيى بن محمد زمزمي، 1424 هـ: ص 52 - 56.