لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ. وإنما اشترطنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية، لأن من تكلف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد وروية لا يقال خلقه السخاء والحلم) [1] اهـ.
-وقال ابن عاشور: (الخلق: السجية المتمكنة في النفس، باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر، وتشمل طبائع الخير وطبائع الشر، ولذلك لا يعرف أحد النوعين من اللفظ إلا بقيد يضم إليه، فيقال: خلق حسن، وفي ضدّه: خلق قبيح، فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخلُق الحسن) [2] اهـ.
-وقد حاول عبدالرحمن الميداني تلخيص وتسهيل العبارة في تعريف الأخلاق اصطلاحًا، فقال: (الخلق: صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة) [3] .
كما عرفه مقداد يالجين بأنه: (مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو تحقيق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه) [4] .
أما يحيى زمزمي فقد عرف المنهج الأخلاقي في الإسلام بأنه: (مجموعة الصفات والقواعد الواردة في النصوص الشرعية التي تنظم حياة الإنسان من حيث علاقته بغيره) [5] .
أي أنه يتضمن:
1)نصوصًا شرعية: وهي آيات القرآن وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته.
2)مجموعة صفات وقواعد تتضمنها هذه النصوص.
3)تنظيم علاقة الإنسان بغيره من خلال هذه القواعد. [6]
الحق لغة: نقيض الباطل، ويأتي مصدرًا مؤكدًا لغيره، تقول: هذا عبد الله حقًا، وتكرر لزيادة التأكيد كما في حديث التلبية: (( لبيك حقًا حقًا ) )أي: غير باطل [7] . والحقوق جمع حق وهو مصدر قولهم: (حق الشيء) : أي
(1) "إحياء علوم الدين": 3/ 58.
(2) التحرير والتنوير: 19/ 171 - 172.
(3) الأخلاق الإسلامية، عبدالرحمن الميداني: 1/ 7.
(4) التربية الأخلاقية الإسلامية، مقداد يالجين: ص 75.
(5) المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم، يحيى بن محمد زمزمي، 1424 هـ: ص 12.
(6) المرجع السابق: ص 12.
(7) لسان العرب (10/ 49 - 50) ، والمصباح المنير ص (78) .