فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 83

كما أن هناك تلازمًا بين الأخلاق و الحقوق، وبينهما عموم وخصوص، فالأخلاق أعم من جهة اشتمالها على أكثر الحقوق اللازمة، وعليه فإن كل حق واجب هو خلق حسن، وليس كل خلق حسن هو حق واجب وملزم [1] .

الأخلاق في اللغة جمع خُلُق، والخُلُق: هو السجية والطبع ومثاله قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [2] ، مأخوذ من مادة: (خ ل ق) وقد جاء في معناها: قال الفيروز آبادي: (الخَلْق التقدير ... ، والخُلْق بالضم وبضمتين: السجية والطبع والمرؤة والدين) [3] اهـ. وقال الجوهري: (الخَلْق: التقدير، ... ، والخلِيقَة: الطبيعة، ... ، والخِلْقة بالكسر: الفطرة، ... ، والخُلْق والخُلُق: السجيّة) [4] اهـ.

وذكر الراغب الأصفهاني: أن الخَلْق أصله: التقدير المستقيم، وأن الخَلْق والخُلْق والخُلُق في الأصل واحد، لكن خُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصُّور المدرَكة بالبصر، وخُصّ الخُلُق بالقُوى والسَّجايا المدرَكة بالبصيرة [5] .

قال القرطبي: (وحقيقة الخُلُق في اللغة: هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب، يسمى خُلُقًا، لأنه يصير كالخِلْقة فيه) [6] اهـ.

-ذهب الجاحظ إلى أن: (الخُلُق هو حال النفس، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعًا، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تكلف، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة) [7] اهـ.

-وقد فصل القول في معناه الغزالي فقال: ( .. فالخُلُق عبارة عن هيئته في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا سميت تلك الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقًا سيئًا، وإنما قلنا إنها هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على الندور لحاجة عارضة لا يقال خلُقه السخاء ما

(1) المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم، يحيى بن محمد زمزمي، 1424 هـ: ص 12.

(2) القلم: 4.

(3) القاموس المحيط: 3/ 236.

(4) الصحاح: 4/ 1470 - 1471.

(5) انظر المفردات"بتصرف"ص: 296 - 297.

(6) الجامع لأحكام القرآن: 18/ 149.

(7) "تهذيب الأخلاق"للجاحظ: ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت