فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 83

جميع أمورها بما يثبت أنها وضعت لمصالح العباد، كقوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [1] وكقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] .

ومن خلال استقراء علل الأحكام المعروفة أو أدلة الأحكام المشتركة في العلّة يتبين أن العلّة بمعناها العام هي مقصد الشارع ومدار أحكامه.

وهكذا يوجد في كل حكم أمور ثلاثة:-

1 ـ الوصف الظاهر المنضبط وهو العلّة.

2 ـ وما في الفعل من نفع وضرر ويعبر عنه بالمصالح والمفاسد أو حكمة التشريع.

3 ـ وما يترتب على التشريع من جلب منفعة أو دفع مضرة ويسمى مقصد التشريع [3] .

وهذه سمة ملازمة لكل أحكام الشرع، فما من حكم إلا وقد قُرِّر لرعاية مصلحة أو درء مفسدة، ولهذا فإن إخلاء العالم الاسلامي من الشرور والآثام والمخالفات الشرعية الكثيرة التي تشتمل عليها كثير من الألعاب الإلكترونية المنتشرة في العالم الاسلامي أصبح أمرا ضروريا وملحا. فالشريعة تستهدف تحقيق مقصد عام ألا وهو إسعاد الفرد والجماعة، فالتشريع كله جلب مصالح، فما طلبه الشرع محقق للمصلحة إما عاجلًا أو آجلًا، والمنهيات كلها مشتملة على المفاسد والمضار.

فإذا كانت مقاصد الشريعة بهذا الشمول والعموم من الهيمنة على أحكام الشريعة وارتباط التشريع بها في كل جزيئاته فإن نظام التصنيف المقترح يجب أن يستمد أسسه ومنطلقاته ومحتواه ومكوناته من مقاصد الشريعة الاسلامية ويصمم وفقا لهذه المقاصد.

المقاصدُ لغة: جمع مَقْصِدٍ، والمقْصَدُ: مأخوذ من الفعل (قصد) يقال: قَصَدَ يقْصِد قصْدًا وَمقْصَدًا. فالقصْدُ والمقْصَدُ بمعنى واحد. ويعني الاعتماد، والأمُّ، وإتيان الشيء، والتوجّهُ، تقول: قصده، وقَصَدَ له، وقصَد إليه إذا أمَّه [4] .

أما المقاصد اصطلاحا: قال ابن عاشور (مقاصد التشريع العامة هي: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة) [5] . وأضاف:

(1) سورة النساء: 165.

(2) سورة الأنبياء: 107.

(3) انظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 20 - 22، وأصول الفقه الإسلامي للزحيلي 2/ 1018.

(4) انظر معجم مقاييس اللغة: 5/ 95، والمعجم الوسيط: 2/ 738.

(5) مقاصد الشريعة: ص 51 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت