العامة وكذلك الدفاع عن دين الله واستغناء الأمة عن أعدائها وتسلطهم عليها لفقرهم. ومقصود المال هو قيام مصالح الدين والدنيا وليس المفاخرة به وكنزه وحصول المباهاة. وحفظه من جانبين:
الأول: من جانب الوجود، وذلك بالحث على الكسب والعمل في سائر أصناف المداخل المباحة.
الثاني: من جانب العدم وذلك بالمحافظة على المال بعد الحصول عليه بدرء الفساد الواقع عليه أو المتوقع بتحريم الاعتداء على المال وتحريم إضاعته وتبذيره وتحريم الربا والرشوة وإقامة حد السارق والمحارب والتعزير وضمان المتلفات وتوثيق الديون والإشهاد عليها وتعريف اللقطة وحفظ الودائع وأداء الأمانات وغير ذلك [1] .
إذن فالشرائع السماوية جاءت بحفظ تلك الضرورات، وهي قاعدة عظيمة لحفظ حقوق الأفراد والمجتمعات العامة والخاصة. ففي حفظ الدين مثلًا، إعطاء لحق التدين والعبادة، وفي حفظ النفس منح لحق الإنسان في الحياة، وفي حفظ النسل تأكيد لحق الإنسان في التزوج، وحفظ المال يتضمن حق الإنسان في التملك والسعي في الأرض وممارسة أنواع المعاملات كالبيع والشراء والشراكة والتجارة، ونحوها، وحفظ العقل فيه حق الحرية في التفكير والتدبر، وهكذا [2] .
تنويه:
نظرا لطبيعة هذه الدراسة فإنه سيتم الاقتصار على بيان الضروريات من المقاصد التي تتضمن حفظ المقاصد الخمسة (الدين والنفس والعقل والمال والنسب) التي يهدف النظام الإسلامي لتصنيف برمجيات الالعاب الإلكترونية المقترح إلى الاسهام في المشاركة في حفظها وذلك فيما يتعلق ببرمجيات الالعاب الإلكترونية. وبالتالي فإن هذا البحث لن يتطرق للحديث عن الصنفين الاخرين (الحاجيات، التحسينيات والمكملات) . وذلك بهدف عدم الإطالة.
إن نظام التصنيف المقترح سيرتكز على عنصرين مهمين هما الأخلاق و الحقوق حيث أن تطبيق المنهج الأخلاقي في الاسلام سيسهم في تحقيق جزءًا كبيرًا من الغاية التي فرضت من أجلها الحقوق وذلك من حيث ارتباطهما بجوانب الحياة المختلفة من ناحية العقيدة والعبادة والمعاملة والعلاقات الأسرية والاجتماعية وغيرها، ومن حيث علاقتهما بمقاصد الشريعة، وحفظ الضرورات الخمس.
(1) أنظر محمد اليوبي، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، ص 166 - 187.
(2) انظر:"حكم الزنا في القانون وعلاقته بمبادئ حقوق الإنسان في الغرب"، د. عابد السفياني: ص 100 - 102