فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 83

أ) ترك المساس بأمن المحايدين: كما قال تعالى في شأنهم: { ... فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا} [1] . فهؤلاء المحايدون المستسلمون لا يجوز قتلهم ولا أسرهم ولا نهب أموالهم، لأن استسلامهم يمنع من ذلك ويحرمه [2] .

ب) احترام حقوق المعاهدين، ووجوب الوفاء لهم بمعاهداتهم ومواثيقهم ماداموا محافظين عليها غير ناكثين لها، قال تعالى: {إلا الذين عاهدتهم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [3] . أي فلا يجوز قتالهم مادام هذا حالهم.

ج) مراعاة حق المرأة والطفل والشيخ الكبير، وعدم جواز الاعتداء عليهم أو قتلهم ما لم يقاتلوا، قال تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا

تعتدوا [4] ويبين هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في وصاياه للسرايا والبعوث: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا) [5] . وفي الحديث الآخر: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان) . وفي رواية: (فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان) [6] .

إذًا فهذه الحقوق المعتبرة شرعًا، والمحترمة واقعًا، هي نتيجة لتلك الأخلاقيات العالية، التي جاءت في منهج القرآن.

6)أن الأخلاق الفردية العملية، التي حث عليها الإسلام، حين يلتزمها المسلم، فإنها لابد أن تقوده إلى احترام حقوق الآخرين، وتمنعه من الاعتداء عليها، فمثلًا: من هذه الأخلاق الفردية: خلق العفة والاحتشام وغض البصر، كما قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم .. ) [7] الآية. وتطبيق المسلم لهذا الخلق، يلزم منه حتمًا: احترام حقوق الغير فلا يعتدي على أعراض الآخرين، ولا ينتهك حرماتهم.

(1) النساء: 90.

(2) انظر فتح القدير: 1/ 496.

(3) التوبة: 7.

(4) البقرة: 190.

(5) أخرجه مسلم: ك الجهاد برقم 1731، والترمذي: ك السير برقم 1617، وأبو داود: ك الجهاد برقم 2613.

(6) انظر صحيح مسلم: ك الجهاد، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، برقم 1744.

(7) النور: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت