ترتبط الحقوق بالضرورات الخمس، التي جاءت الشرائع والرسالات بحفظها، ذلك أن مصالح الناس الدنيوية والأخروية إنما تكون بحفظ مقاصد الشريعة ومنها هذه الضرورات، فهي من الدين المشترك بين الأنبياء جميعًا، يدل على هذا قول الله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين .... } [1] الآية، وقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا 160} وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل [2] .
إن في هذا دلالة واضحة على أن كافة الشرائع جاءت بحفظ تلك الضرورات، وهي قاعدة عظيمة لحفظ حقوق الأفراد والمجتمعات العامة والخاصة [3] ، ففي حفظ الدين مثلًا، إعطاء لحق التدين والعبادة، وفي حفظ النفس منح لحق الإنسان في الحياة، وفي حفظ النسل تأكيد لحق الإنسان في التزوج، وحفظ المال يتضمن حق الإنسان في التملك والسعي في الأرض وممارسة أنواع المعاملات كالبيع والشراء والشراكة والتجارة ونحوها، وحفظ العقل فيه حق الحرية في التفكير والتدبر، وهكذا. وإذا تأملنا ما تقدم من آيات الحقوق وغيرها نجد أنها تجمع بين مراعاة الحقوق وبين حفظ هذه الضرورات [4] .
(1) المائدة: 45.
(2) النساء: 160 - 161.
(3) انظر:"حكم الزنا في القانون وعلاقته بمبادئ حقوق الإنسان في الغرب"، د. عابد السفياني: ص 100 - 102
(4) أنظر يحيى زمزمي، أنواع الحقوق التي راعاها القرآن.