يقول العز بن عبدالسلام -رحمة الله-: أن تصرفات الناس العامة لا تخلو في كونها من قبيل المصالح أو المفاسد ولضبط هذه الأفعال قال -رحمه الله-:"الأفعال ضربان: أحدهما المصالح وهي أقسام: (احدهما) ما هو مصلحة خالصة من المفاسد السابقة واللاحقة والمقترنة ولا يكون إلا مأذونًا فيها إما إيجابا أو ندبًا أو إباحة. (القسم الثاني) ما هو مصلحة على مفسدة أو مفاسد وهي ما دونه. (القسم الثالث) ما هو مصلحة مساوية لمفسدته أو مفاسده. (القسم الرابع) ما هو مصلحة مساوية لمصلحة أو مصالح فإن أمكننا الجمع جمعنا وإن تعذر الجمع تخيرنا، ومهما تمحصت المصالح قدمنا الأفضل فالأفضل، والأحسن فالأحسن ولا نبالي بفوات المرجوح."
الضرب الثاني: المفاسد وهي أقسام: (أحدها) ما هو مفسدة خالصة لا يتعلق بها مصلحة سابقة ولا لاحقة ولا مقترنة، فلا تكون إلا منهيًا عنها، إما حظرًا، وإما كراهة. (القسم الثاني) ما هو مفسدة راجحة على مصلحة أو مصالح وهي منهية. (القسم الثالث) ما هو مفسدة مساوية لمصلحة أو مصالح، فإن أمكن درء المفسدة وجلب المصلحة أو المصالح قلنا بذلك وتركنا المفسدة وأثبتنا المصلحة أو المصالح، وإن تعذر الجلب والدرء ففيه نظر. (القسم الرابع) ما هو مفسدة مساوية لمفسدة أو مفاسد فإن أمكن درء الجميع درأناه وإن تعذر تخيرنا ومهما تمحصّت المفاسد درأنا الأرذل فالأرذل والأقبح فالأقبح" [1] ."
عطفا على ما ذكره العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى، ونظرا لأن كثير من الألعاب الإلكترونية المنتشرة في العالم الاسلامي تشتمل على الكثير من المفاسد والمخالفات الشرعية، وحيث أن الباحث ينوي تصميم نظام تصنيف إسلامي لبرمجيات الالعاب الإلكترونية في ضوء مقاصد الشريعة الاسلامية المتعلقة بحفظ الضروريات الخمسة، فإن النظام سيصنف المفاسد والمخالفات الشرعية التي قد يشتمل عليها محتوى بعض الألعاب الإلكترونية إلى خمسة اصناف وذلك وفقا للضروريات الخمس، وهي كما يلي:
1.مفاسد دينية
2.مفاسد نفسية (حياتية)
3.مفاسد عقلية
4.مفاسد مالية
(1) قواعد الاحكام في مصالح الانام. ص 56.