الصفحة 30 من 104

ثم يتحدث محمود محمد طه عن الشريعة الفردية التي يتلقاها الفرد من الله بلا واسطة حيث يرفع الحجاب ويتم الشهود الذاتي، فكتب يقول في كتاب رسالة الصلاة صفحة 39 (لقد تحدثنا في آيات سورة(والنجم) التي أوردنا آنفًا عن (سدرة المنتهى) حيث تخلف جبريل عن المعصوم وسار النبي بلا واسطة لحضرة الشهود الذاتي لأن الشهود الذاتي لا يتم بواسطة وقد كان تخلف جبريل عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لأنه لا مقام له هناك والنبي الذي هو جبريلنا نحن يرقى بنا إلى سدرة منتهى كل منا ويقف هناك كما وقف جبريل بيد أنه إنما يقف لكمال تبليغه رسالته ولكمال توسيله إلى ربه حتى يتم اللقاء بين العابد المجود وبين الله بلا وساطة فيأخذ كل عابد مجود من الأمة الإسلامية المقبلة شريعته الفردية بلا وساطة فتكون شهادته وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه، ويكون في كل اؤلئك متأسيًا بالمعصوم في الأصالة وإنما يتم ذلك بفضل كمال توسيل المعصوم إلى ربه وذلك لمن جود التقليد وإلى هذه الأصالة إشارة بقوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجًا ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيها آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} ثم يستطرد قائلًا وشريعته الفردية فوق الشريعة العامة بما لا يقاس) أ. هـ.

الأمر هنا لا يحتاج لتعليق فالاستدلالات بالقران في غير محلها حيث المقصود بالآية {ولكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجًا} الأمم وليس الفراد والضمير منكم يرجع للأمم، ولكنه التحريف والتضليل بتحريف الكلم عن مواضعه.

أما الحديث عن سدرة المنتهى والشهود الذاتي بالمعنى الذي ورد فهو من خصوصيات المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) ولم يتفق أن أدعى أحد أن ذلك قد حدث له أو سيحدث ولا حتى الأنبياء أنفسهم إذن فهو قول مردود كما أن جبريل هو الواسطة المستمرة بين الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت