الصفحة 40 من 104

لقد أدرك الأستاذ محمود معنى التوحيد ومعنى الإسلام، فطبقه أولًا في نفسه لأنه وظف نفسه كما قال لخلق الجمال في نفسه، أتدرى ما هو هذا الجمال؟ إنه الإسلام في طوره الرائع وهو ينظم حياة الفرد فيجعله نغمة جميلة في سيمفونية مجتمعة المسلم الكبير ومن ثم وظف نفسه لخلق الجمال فيما حوله فاجتمعت حوله باقة من الرجال والنساء السالكين إلى الله والباحثين عن الحقيقة، إنهم خيار من خيار، ليسوا ضالين كما وصفتهم، بل عرفوا الحق فاتبعوه.

إن من أخطر آفات المسلمين اليوم هي ظاهرة التكفير التي امتدت منذ بدايات الدولة الإسلامية وما زالت تتحكم في عقول كثير من الحركات السلفية. إن هذا الدين منذ بدء الخليقة سائر بالبشرية في سلم الرقى طورًا بعد طور يتنزل في كل طور إلى أمة من الأمم حسب قدرة الاستيعاب في تلك الأمة. حتى جاء رسولنا الحبيب المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) خاتمًا للأنبياء. أورد الأستاذ محمود في كتابه (الرسالة الثانية بعد الإسلام) صفحة 7: (الإسلام دين واحد وهو دين الله الذي لا يرضى غيره .. قال تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا، وإليه يرجعون} . هذا ما أورده الأستاذ في مستهل كتابه الرسالة الثانية ويجب علينا أن نتعمق أكثر فيما كتب حتى يستوي فهمنا مع ما قصد، قال الأستاذ محمود عن الشريعة الإسلامية في كتابه(الرسالة الثانية في الإسلام) صفحة 9: (إن كمال الشريعة الإسلامية إنما هو في كونها جسمًا حيًا ناميًا متطورًا يواكب تطور الحياة الحية النامية المتطورة. ويوجه خطاها، ويرسم خط سيرها في منازل القرب من الله منزلة، منزلة .. ولن تنفك الحياة سائرة إلى الله في طريق إرجاعها فما من ذلك بد {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه} ... وإنما تتم الملاقاة بفضل الله، ثم بفضل الشريعة الإسلامية في مستوياتها الثلاثة: الشريعة والطريقة والحقيقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت