هذا القول لسان حال كل أهل التصوف العارفين ومنهم من عاتب الأستاذ على كشف مثل هذه المستورات. وإذا قرأت هذا الكتاب أخي إسماعيل فإنك ستكتشف إنك تبحر في بحر من العلوم والمعرفة أرجو أن تزيح من عقلك هذا الحجاب وتتمعن في بواطن الكلمات.
وفى كتاب رسالة الصلاة تناول الأستاذ كعهده دومًا في كل مبحث مراحل نشأة الإنسان ومراحل تطوره المادي والعقلي ووحدة البنية البشرية وغاص في العلاقة بين العقل الواعي والعقل الباطن وتأثير المدينة على حياة الإنسان كما تناول توحيد الربوبية والعبودية ثم عرج بنا إلى صلاة النبي وكيف إننا مأمورين بتقليده في صلاته حيث قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (صلوا كما رأيتموني أصلى) ، أورد الأستاذ محمود في كتابه رسالة الصلاة. الطبعة السابعة صفحة 76 ( ... وكلمة رأيتموني أصلى) لها معنى بعيد، ومعنى قريب، فأما معناها البعيد، فهو ان نرى بعين البصيرة حالة قلب النبي من صدق التوجه حين يقوم لصلاته، فهو حين يقول الله أكبر في إحرامه لا يكون في قلبه أكبر من الله، لأنه حرر نفسه من علائق الدنيا بتقليل حاجته منها، وزهده فيها ... وأما معناها القريب هو أن ترى بعين البصر حركات النبي (- صلى الله عليه وسلم -) الظاهرة في صلاته فنتقنها أيضا ... ) وهذا لعمري حقيقة معنى الصلاة وهى تقف في قمة هرم العبادات، وهذه هي الصلاة التي أمرنا بها المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) ولإيمانه بأهمية الصلاة كوسيلة تقربنا من الله كتب الأستاذ محمود عنها في إصدارات مختلفة وتناولها بعمق واضعًا نصب عينيه دومًا طريق الرجعى إلى الله، ليس هنا مجال لسرد كل ما كتبه الأستاذ ولكن من أراد المعرفة بحث عنها.
ما أردت أن أخلص إليه أخي إسماعيل هو إنك قد تختلف مع الفكر الجمهوري وقد يتفق معه غيرك وهذا هو سبيل الأولين والآخرين، اختلاف واتفاق، لكن تبقى الثمار